مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٠
لنا: أنّه كان رقّا للمولى، فيستصحب إلى أن يظهر المزيل و لم يثبت، و لو لا الإجماع في الواحد، لكان الحكم فيه ذلك أيضا، لكن صرنا إلى الانتقال مع أخذ الدية، للإجماع المنفيّ هنا.
مسألة ٣٦: قال الشيخ في (النهاية): و متى قتل عبد حرّين أو أكثر منهما
أو جرحهما جراحة تحيط بثمنه، واحدا بعد الآخر، كان العبد لأولياء الأخير، لأنّه إذا قتل واحدا، فصار لأوليائه، فإذا قتل الثاني، انتقل منهم إلى أولياء الثاني، ثمَّ هكذا بالغا ما بلغ، و متى قتلهم بضربة واحدة أو جناية واحدة، كان بين أوليائهم بالسويّة، و ليس على مولاه أكثر منه [١].
و قد روى الشيخ في (الاستبصار) عن علي بن عقبة عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد، قال:
فقال: «هو لأهل الأخير من القتلى، إن شاؤوا قتلوه، و إن شاؤوا استرقّوه، لأنّه إذا قتل الأوّل استحقّ أولياؤه، فإذا قتل الثاني استحقّ من أولياء الأول، فصار لأولياء الثاني، فإذا قتل الثالث استحقّ من أولياء الثاني، فصار لأولياء الثالث، فإذا قتل الرابع استحقّ من أولياء الثالث، فصار لأولياء الرابع إن شاؤوا قتلوه، و إن شاؤوا استرقّوه» [٢].
قال الشيخ: هذا الخبر ينبغي أن نحمله [٣] على أنّه إنّما يصير لأولياء الأخير إذا حكم بذلك الحاكم، فأمّا قبل ذلك فإنّه يكون بين أولياء الجميع [٤].
لما رواه ابن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن الباقر عليه السلام: في عبد جرح رجلين، قال: «هو بينهما إن كانت [جنايته] [٥] تحيط بقيمته» قيل له:
فإن جرح رجلا في أول النهار و جرح آخر في آخر النهار، قال: «هو بينهما
[١] النهاية: ٧٥٢.
[٢] الاستبصار ٤: ٢٧٤/ ١٠٤٠.
[٣] في «ب، ع» يحمل.
[٤] الاستبصار ٤: ٢٧٤ ذيل الحديث ١٠٤٠.
[٥] أضفناها من المصدر.