مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٨
الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، و ليس له أن يعفو» [١].
و هذا يعطي أنّ الدية على بيت مال المسلمين، كما أنّ ديته لهم، و بهذه الرواية أفتى الصدوق في (المقنع) [٢].
و بالجملة فقول ابن إدريس لا يخلو من قوّة.
مسألة ١٧: قال الشيخ في (النهاية): و أمّا دية قتل الخطأ شبيه العمد،
فإنّها تلزم القاتل نفسه في ماله خاصّة، فإن لم يكن له مال، استسعي فيها، أو تكون في ذمّته إلى أن يوسّع الله عليه، فإن مات أو هرب، أخذ أولى الناس إليه بها، فإن لم يكن له أحد، أخذت من بيت المال [٣]. و تبعه ابن البرّاج [٤].
و قال ابن إدريس: هذا غير واضح، لأنّه خلاف الإجماع، و ضدّ ما تقتضيه أصول مذهبنا، لأنّ الأصل براءة الذمّة، فمن شغلها يحتاج إلى دليل، و الإجماع حاصل على أنّ الأولياء و بيت المال لا يعقل إلّا قتل الخطأ المحض، فأمّا الخطأ شبيه العمد، فعندنا بغير خلاف بيننا لا تعقله العاقلة و لا تحمله، بل تجب الدية على القاتل نفسه، فمن قال بموته أو هربه تصير على غيره، يحتاج إلى دليل قاهر، و لا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما و لا عملا [٥].
و الوجه: ما قاله الشيخ، و قد تقدّم [٦] البحث في ذلك في العمد.
مسألة ١٨: قال الشيخ في (النهاية): و من قتل عمدا و ليس له وليّ،
كان الإمام وليّ دمه، إن شاء قتل قاتله، و إن شاء أخذ الدية و تركها في بيت المال، و ليس له أن يعفو، لأنّ ديته لبيت المال، كما أنّ جنايته على بيت المال [٧]. و تبعه
[١] الكافي ٧: ٣٥٩/ ١، الفقيه ٤: ٧٩/ ٢٤٨، التهذيب ١٠: ١٧٨/ ٦٩٧.
[٢] المقنع: ١٩٢.
[٣] النهاية: ٧٣٨.
[٤] المهذّب ٢: ٤٥٨.
[٥] السرائر ٣: ٣٣٥.
[٦] تقدّم في المسألة ٦.
[٧] النهاية: ٧٣٩.