مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٥
يضمن جريرة ابنه و يعقل عنه، و لا يصحّ التبرّي من المواريث على حال، و إنّما هذه رواية شاذّة من أضعف أخبار الآحاد أوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا.
و قد رجع عنها في (الحائريات): و عن العاقلة إذا تبرّأت من ميراث من تعقل عنه و جريرته أ يكون ذلك بمنزلة الأب؟ أو ما الحكم في ذلك؟ فأجاب- رحمه اللّه- و قال: الجواب: لا يصحّ له التبرّي، لأنّ الشرع إذا حكم به لم ينفع التبرّي، و ثبت حكمه، و الرواية التي في تبرّي الأب من جريرة الابن رواية شاذّة فيها نظر، فإن صحّت لا يقاس عليها غيرها [١].
و الوجه: ما قاله الشيخ في (المسائل الحائرية) للأصل، و القرآن الدالّ على التوارث.
و الصدوق- رحمه اللّه- روى عن أبي بصير، قال: سألته عليه السلام: عن المخلوع يتبرّأ منه أبوه عند السلطان و من ميراثه و جريرته، لمن ميراثه؟ فقال: «قال علي عليه السلام: هو لأقرب الناس إليه» [٢].
و لا دلالة صريحة في هذه الرواية على ما ذكره الشيخ في (النهاية) فلا يصحّ الاحتجاج بها.
مسألة ٣٨: قال الشيخ في (النهاية): اختلف أصحابنا في ميراث المجوس:
فقال قوم: إنّهم يورّثون بالأنساب و الأسباب الصحيحة التي تجوز في شرع الإسلام، و لا يورّثون بما لا يجوز فيه على حال.
و قال قوم: إنّهم يورّثون بالأنساب على كلّ حال، و لا يورّثون بالأسباب إلّا بما هو جائز في شريعة الإسلام.
و قال قوم: إنّهم يورّثون من الجهتين معا، سواء كان ممّا يجوز في شرع الإسلام أو لا يجوز.
و هذا القول عندي هو المعتمد و به تشهد الروايات.
[١] السرائر ٣: ٢٨٦.
[٢] الفقيه ٤: ٢٢٩/ ٧٣١، و فيه: «. لأقرب الناس إلى أبيه».