مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٦
الذي أقرّ على نفسه بنصف الدية.
قال أبو جعفر عليه السلام: «لأنّ الذي أقرّ على نفسه قد أبرأ المشهود عليه من القتل، و المشهود عليه لم يبرئ الذي أقرّ».
و قال ابن إدريس: ولي في قتلهما جميعا نظر، لأنّ الشهود ما شهدوا بأنّهما اشتركا في قتل المقتول، و لا المقرّ أيضا أقرّ باشتراكهما في قتله، و إنّما كلّ واحد منهما من الشهود أو الإقرار يؤذن بأنّه قتله على الانفراد دون الآخر، فكيف يقتلان معا و ما تشاركا في القتل!؟ و إنّما لو تشاركا في قتله لأقدناهما- و لو كانوا ألفا- بعد أن يردّ ما فضل عن ديته، و هنا ردّ نصف دية، فلو اشتركا، لكان تردّ دية كاملة- ألف دينار- يتقاسم بها أولياؤهما معا.
قال: و الأولى عندي أن يردّ الأولياء- إذا قتلوهما معا- دية كاملة، فتكون بين ورثتهما نصفين، إذ قد ثبت أنّهما قاتلان جميعا بإقرار أحدهما على نفسه و البيّنة على الآخر، و لا يرجع في مثل هذا إلى أخبار آحاد لا توجب علما و لا عملا.
هذا إذا أقرّ بالقتل مجتمعين مشتركين و تشهد البيّنة بذلك، فأمّا إذا كانا متفرّقين، فالعمل على ما حرّرناه في شهادة الشهود على الاثنين حرفا فحرفا [١].
و قول ابن إدريس لا بأس به، لكن الشيخ- رحمه اللّه- عوّل في ذلك على رواية زرارة- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن رجل قتل فحمل إلى الوالي، و جاء قوم فشهدوا عليه أنّه قتله عمدا، فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به، فلم يريموا [٢] حتى أتاهم رجل، فأقرّ عند الوالي أنّه قتل صاحبهم عمدا، و أنّ هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود برئ من قتل صاحبهم [٣]، فلا تقتلوه و خذوني بدمه، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: «إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقرّ على نفسه فليقتلوه، و لا سبيل لهم على
[١] السرائر ٣: ٣٤٢- ٣٤٣.
[٢] الرّيم: البراح، و رامه: أي برحه. الصحاح ٥: ١٩٣٩، لسان العرب ١٢: ٢٥٩ «ريم». و في «ع» فلم يقيموا.
[٣] في المصدر: صاحبكم.