مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٩
لأمّه، فإن كانت امّه ليست بحيّة فلأقرب الناس إلى امّه أخواله» [١] و غير ذلك من الأحاديث.
و الشيخ- رحمه اللّه- في (التهذيب) لمّا روى الحديثين اللذين ذكرهما الصدوق، قال: هذان الخبران غير معمول عليهما، لأنّا قد بيّنّا أنّ ميراث ولد الملاعنة لأمّه كلّه، و الوجه فيهما التقيّة [٢].
و أمّا في كتاب (الاستبصار) فقال عقيبهما: الوجه في هاتين الروايتين أن نقول: إنّما يكون لها الثلث من المال إذا لم يكن لها عصبة يعقلون عنه، فإنّه إذا كان كذلك، كانت جنايته على الإمام، و ينبغي أن تأخذ الأمّ الثلث، و الباقي يكون للإمام، و متى كان هناك عصبة لها يعقلون عنه، فإنّه يكون جميع ميراثه لها، أو لمن يتقرّب بها إذا لم تكن موجودة [٣]. و هو كقول الصدوق.
و المعتمد: ما قلناه.
مسألة ٣٠: قال الشيخ في (النهاية): ولد الملاعنة لا يرثه أبوه
سواء اعترف به بعد اللعان أو لم يعترف به، و لا أحد من جهته من جدّ و جدّة و إخوة و أخوات، و عمومة و عمّات و أولادهم، و هو لا يرث واحدا منهم أيضا على حال، اللّهم إلّا أن يعترف به أبوه بعد اللعان، فإن اعترف به، ورث الابن الأب دون غيره ممّن يتقرّب إليه من جهته [٤].
و قال المفيد: و متى جحد الرجل ولده من الحرّة و لا عنها، ثمَّ رجع عن الجحد و أقرّ بالولد، ضرب حدّ المفتري، و ردّ إليه نسب الولد، فإن مات الأب و له مال، ورثه الولد، و إن مات الولد و له مال، لم يرثه الأب، لأنّه قد كان أنكره، و يوشك أن يكون إقراره به طمعا في ميراثه، فلا يمكّن منه بل يحرمه.
[١] الكافي ٧: ١٦٠/ ٢، التهذيب ٩: ٣٣٨/ ١٢١٨.
[٢] التهذيب ٩: ٣٤٣ ذيل الحديث ١٢٣١.
[٣] الاستبصار ٤: ١٨٢ ذيل الحديث ٦٨٤.
[٤] النهاية: ٦٧٩.