مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١١٢
عندي، كيف أصنع به؟ و لمن ذلك المال؟ فقال: «اتركه على حاله» [١].
احتجّ الآخرون: بأنّ الزوجة تعتدّ للوفاة بعد مضيّ أربع سنين، و عصمة الفروج أشدّ في نظر الشرع من عصمة الأموال، و إنّما تصحّ العدّة إن حكم الشرع بموته. و الرواية التي رواها الصدوق.
و هذا القول لا بأس به مع طلبه في البلاد كما في الاعتداد.
مسألة ٤٠: قال المفيد في (مقنعته): و من مات و خلّف تركة في يد إنسان لا يعرف له وارثا،
جعلها في الفقراء و المساكين، و لم يدفعها إلى سلطان الجور و الظلمة من الولاة [٢]. مع أنّه قال في الكتاب قبل ذلك: فإن مات إنسان لا يعرف له قرابة من العصبة و لا الموالي و لا ذوي الأرحام، كان ميراثه لإمام المسلمين خاصّة يضعه فيهم حيث يرى، و كان أمير المؤمنين عليه السلام يعطي تركة من لا وارث له- من قريب و لا نسيب و لا مولى- فقراء أهل بلده و ضعفاء جيرانه و خلطائه، تبرّعا عليهم بما يستحقّه من ذلك و استصلاحا للرعيّة حسب ما كان يراه في الحال من صواب الرأي، لأنّه من الأنفال، كما قدّمناه في ذكر ما يستحقّه الإمام من الأموال، و له إنفاقه فيما شاء و وضعه حيث شاء، و لا اعتراض عليه للأمّة في ذلك بحال [٣]، ثمَّ عقّبه بما ذكره أوّلا.
و روى الصدوق عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: «من مات و ليس له وارث و لا قرابة و لا مولى عتاقة قد ضمن جريرته فماله من الأنفال» [٤].
قال: و قد روي في خبر آخر: «إنّ من مات و ليس له وارث فميراثه لهمشهريجه» يعني أهل بلده [٥].
قال الصدوق: متى كان الإمام ظاهرا، فماله للإمام، و متى كان الإمام غائبا
[١] الكافي ٧: ١٥٤/ ٤، التهذيب ٩: ٣٨٩/ ١٣٩٠، الاستبصار ٤: ١٩٧/ ٧٣٨.
[٢] المقنعة: ٧٠٦.
[٣] المقنعة: ٧٠٥.
[٤] الفقيه ٤: ٢٤٢/ ٧٧٣ بتفاوت يسير.
[٥] الفقيه ٤: ٢٤٢/ ٧٧٤ و فيه: «لهمشاريجه».