مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٦
للذمّيّ على قدر دية الذمّيّ ثمانمائة درهم» [١].
و الجواب: أنّه مطلق، فيحمل على الخبر المفصّل، جمعا بين الأدلّة.
مسألة ٣٣ [دية ولد الزنى]
قال السيّد المرتضى: ممّا انفردت به الإماميّة: القول بأنّ دية ولد الزنى ثمانمائة درهم، و خالف باقي الفقهاء في ذلك.
و الحجّة- بعد الإجماع المتردّد- أنّا قد بيّنّا أنّ من مذهب هذه الطائفة أنّ ولد الزنا لا يكون قطّ طاهرا و لا مؤمنا بإيثاره و اختياره، و إن أظهر الإيمان، و هم على ذلك قاطعون و به عاملون، و إذا كانت هذه صورته عندهم فيجب أن تكون ديته دية الكفّار من أهل الذمّة، للحوقه في الباطن بهم [٢].
و قال ابن إدريس- لمّا نقل مذهب السيّد المرتضى-: و لم أجد لباقي أصحابنا فيه قولا فأحكيه.
و الذي تقتضيه الأدلّة: التوقّف في ذلك، و أن لا دية له، لأنّ الأصل براءة الذمّة [٣].
و القولان عندي ضعيفان، و الوجه: وجوب دية المسلم إن كان متظاهرا بالإسلام، بل و يجب القود لو قتله مسلم عمدا، لعموم الآية [٤].
و قوله عليه السلام: (المسلمون بعضهم أكفاء لبعض) [٥].
و الأصل الذي بنى السيّد عليه من كفر ولد الزنا ممنوع.
و قال الصدوق في كتاب (المقنع): و قال أبو جعفر عليه السلام: «دية ولد الزنا دية العبد ثمانمائة درهم».
و روي: أنّ دية العبد ثمنه، و لا يتجاوز بقيمة عبد دية حرّ [٦].
[١] الاستبصار ٤: ٢٧٠- ٢٧١/ ١٠٢٢.
[٢] الانتصار: ٢٧٣.
[٣] السرائر ٣: ٣٥٢.
[٤] المائدة: ٤٥.
[٥] لم نعثر عليه في المصادر الحديثيّة.
[٦] المقنع: ١٨٥، و ليس فيه قوله: و روي. دية حرّ.