مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٩
المنخوسة، لأنّها الجانية و التي اضطرّت المركوبة حتى قمصت، فأمّا إذا أمكنها أن لا تقمص و قمصت لا ملجأة، فالدية عليها وحدها [١].
و قول المفيد ليس بعيدا عن الصواب، لأنّ هذا الوقوع في الحقيقة مستند إلى فعل الثلاثة، و التقدير الإلجاء.
مسألة ٤٢: روى الشيخ في (النهاية) عن محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام: في أربعة نفر اطّلعوا في زبية الأسد،
فخرّ أحدهم فاستمسك بالثاني، و استمسك الثاني بالثالث، و استمسك الثالث بالرابع، فقضى بالأوّل فريسة الأسد، و غرّم أهله ثلث الدية لأهل الثاني، و غرّم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية، و غرّم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة» [٢].
و قال المفيد رحمه اللّه: إذا وقف جماعة على نهر أو بئر أو أشرفوا من علوّ فوقع أحدهم فتشبّث بالذي يليه و تعلّق الذي يليه بمن يليه، كان الحكم فيه ما قضى به أمير المؤمنين عليه السلام في الذين سقطوا في زبية الأسد و كانوا أربعة نفر [٣].
ثمَّ ذكر ما رواه الشيخ.
و هو يعطي إفتاءه بهذه الرواية، و كذا ابن البرّاج [٤].
و قال ابن إدريس عقيب الرواية: و على من تجب؟- يعني دية الرابع- قال قوم: على الثالث وحده، لأنّه هو الذي باشر جذبه. و قال آخرون: على الثالث و الثاني و الأول، لأنّهم كلّهم جذبوه، فعلى كلّ واحد منهم ثلث الدية، و على هذا أبدا و إن كثروا، و هذا الذي يطابق ما رواه أصحابنا.
قال: و قد روى المخالف عن سماك بن حرب عن حنش الصنعاني [٥]: أنّ قوما من اليمن حفروا زبية للأسد، فوقع فيها الأسد، و اجتمع الناس على رأسها
[١] السرائر ٣: ٣٧٤.
[٢] النهاية: ٧٦٣- ٧٦٤.
[٣] المقنعة: ٧٥٠.
[٤] المهذّب ٢: ٤٩٨.
[٥] كذا في «ب، ع» و الطبعة الحجرية و السرائر، و في الموضع الثاني من مسند أحمد: الكناني، بدل الصنعاني.