مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٧
و إن كان بلفظ العفو و الإبراء، فهل العفو و الإبراء من المريض وصيّة أم لا؟
قال قوم: هو وصيّة، لأنّه يعتبر من الثلث. و قال آخرون: هو إسقاط و إبراء، و ليس بوصيّة، لأنّ الوصيّة نقل ملك فيما يأتي، و الإبراء إسقاط في الحال، فلهذا لم يكن العفو كالوصيّة. و عندنا أنّه ليس وصيّة، و هل يعتبر من الثلث؟ فيه لأصحابنا روايتان.
فمن قال: إنّه كالوصيّة، فالحكم فيه كما لو كان بلفظ الوصيّة، و قد مضى، و من قال: هو إبراء و ليس بوصيّة، صحّ عمّا وجب، و هو دية الأصابع، و لم يصح فيما عداه، لأنّه إبراء عمّا لم يجب [١].
و الوجه: أن نقول: العفو كالوصيّة في أنّه يخرج من الثلث، و إنّه يصح ممّا وجب لا ممّا يتجدّد.
و الوصيّة تجوز للقاتل عمدا على التفصيل الذي سبق منّا في كتاب الوصيّة [٢].
و يصحّ العفو عن القود من الوليّ و إن كان على المقتول دين، لأنّ الواجب عندنا إنّما هو القود، و الدية تثبت بدلا، فليس للغرماء الاعتراض.
و إذا قال: عفوت عن الجناية و عمّا يتجدّد منها، لم يتناول ما يتجدّد، لأنّه إبراء ممّا لم يجب، بخلاف الوصيّة، و لا يسقط القود باعتبار العفو الباطل.
و قول الشيخ في (المبسوط): لا قصاص في الأطراف بالسراية، ممنوع، لأنّه كما يجب في النفس بالسراية ففي الأطراف أولى، و سقوط القصاص في الإصبع لا يستلزم سقوطه في النفس.
تذنيب: قال ابن الجنيد: و لو وصّى المجنيّ عليه بأن يعفى عن قاتله و كانت الجناية خطأ، كانت كالوصيّة المتطوّع بها، و إن كان عمدا، ادرئ القتل و الزم الدية في ماله.
و الوجه عندي: التسوية بينهما في إسقاط الدية في العمد، كما يسقط القود.
[١] المبسوط ٧: ١٠٩- ١١١.
[٢] انظر: ج ٦ ص ٣٣٥- ٣٣٦، المسألة ١١٢.