مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٤
و قال في (المبسوط): الذي يقتضيه عموم أخبارنا: أنّ المراهق إذا كان جاز عشر سنين فإنّه يجب عليه القود، و أنّ عمده عمد [١].
و قال الصدوق: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار، اقتصّ منه و له [٢].
و قال المفيد: إذا بلغ الصبي خمسة أشبار، اقتصّ منه [٣].
و قال ابن إدريس: قوله: حدّه عشر سنين، رواية شاذّة لا يلتفت إليها و لا يعرج عليها، لأنّها مخالفة لأصول المذهب و ظاهر القرآن و السنّة، لقوله عليه السلام:
(رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم) و قد رجع شيخنا عن ذلك في (مبسوطه) و (مسائل خلافه) [٤].
و قول ابن إدريس جيّد، لأنّ مناط القصاص إنّما هو البلوغ و العقل، و الأوّل منفيّ، فلا يثبت الحكم.
و الشيخ- رحمه الله- حيث روى عن أبي بصير عن الباقر عليه السلام أنّه سئل عن غلام لم يدرك و امرأة قتلا رجلا خطأ، فقال: «إنّ خطأ المرأة و الغلام عمد، فإن أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما، و يردّوا على أولياء الغلام خمسة آلاف درهم، و إن أحبّوا أن يقتلوا الغلام قتلوه، و تردّ المرأة على مولى الغلام ربع الدية» قال: «و إنّ أحبّ أولياء المقتول أن يأخذوا الدية كان على الغلام نصف الدية و على المرأة نصف الدية» [٥] حمل هذه الرواية على أنّه يكون خطؤهما عمدا ما يعتقده بعض المخالفين أنّه خطأ و إن كان عمدا، لأنّ فيهم من يقول: إنّ من قتل غيره بغير حديد، كان ذلك خطأ، و يسقط القود، و يكون المعنى في قوله عليه السلام: «لم يدرك» بمعنى حدّ الكمال، لأنّه إذا بلغ خمسة أشبار، اقتصّ منه أو بلغ عشر سنين [٦].
[١] المبسوط ٧: ٤٤.
[٢] المقنع: ١٨٦.
[٣] المقنعة: ٧٤٨.
[٤] السرائر ٣: ٣٢٥.
[٥] التهذيب ١٠: ٢٤٢- ٢٤٣/ ٩٦٣، الاستبصار ٤: ٢٨٦/ ١٠٨٤ و فيه عن هشام بن سالم عن الباقر عليه السلام.
[٦] الاستبصار ٤: ٢٨٧، و التهذيب ١٠: ٢٤٣.