مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٠
الأمرين من نصف قيمته أو نصف الدية [١].
و هذا بناء منه على دخول أرش الطرف في أرش النفس و قصاصه في قصاصها، و قد تقدّم البحث فيه.
مسألة ١٦٢: قال الشيخ في (المبسوط): لو قطع حرّ يد عبد ثمَّ أعتق، ثمَّ قطع آخر يده، و ثالث رجله، ثمَّ سرى الجميع،
فلا قود على الأوّل، و عليه ثلث الدية، و ما للسيّد منه؟ قال قوم: له أقلّ الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية.
و قال آخرون: له أقلّ الأمرين من ثلث القيمة أو ثلث الدية. و الأوّل أصحّ عندنا، لأنّ الأوّل لمّا جنى عليه هو ملك للسيّد، فلمّا جنى عليه آخران بعد العتق و ليس ذلك للسيّد و كانت جنايتهما حال الحرّية في حكم المعدومة في حقّ السيّد، إذ لا فرق بين عدمها و بين وجودها، و لا حقّ له فيها، فإذا كانت كالمعدومة، كان الجاني حال الرقّ كالمنفرد بالجناية، فلو انفرد بها ثمَّ أعتق العبد ثمَّ سرى إلى نفسه، كان على الجاني أقلّ الأمرين من أرش الجناية أو كمال الدية، فإذا شارك من لا حقّ للسيّد فيه صار عليه الثلث، و كان هذا الثلث مع الآخرين ككلّ الدية معه، فأوجبنا عليه أقلّ الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية، لأنّه إن كان الأرش أقلّ من ثلثها، فلا شيء له في الزيادة، و إن كان أكثر من ثلثها، فما وجب على الجاني في ملكه إلّا ثلثها، فلا يستحقّ عليه أكثر منها.
و احتجّ الآخرون: بأنّه جنى عليه جان و هو ملك للسيّد، فلمّا أعتق جنى عليه آخران في غير ملكه.
و لو جنى عليه جان في ملكه و آخران في غير ملكه ثمَّ مات عبدا، بأن يبيعه السيّد بعد جناية الأوّل فجنى الآخران عليه في ملك المشتري ثمَّ مات، كان عليهم قيمته، على كلّ واحد ثلثها.
و هكذا لو جنى عليه الأوّل ثمَّ ارتدّ ثمَّ جنى عليه آخران و هو مرتدّ ثمَّ مات،
[١] المبسوط ٧: ٣٦.