مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٩
و قال ابن أبي عقيل: إذا أقرّ الرجل أو المرأة بالزنا ثمَّ جحدا، جلدا. و قد قيل: إذا أقرّ المحصن بالزنا، ردّ أربع مرّات ثمَّ رجم.
و هذا يعطي قبول المرّة الواحدة.
و المعتمد: الأوّل، لأنّ التشديد في الشهادة يناسب التشديد في الإقرار.
و ما رواه جميل عن الصادق عليه السلام قال: «لا يرجم الزاني حتى يقرّ أربع مرّات» [١].
و حديث المقرّ عند النبي [٢] صلّى اللّه عليه و آله يدلّ عليه.
فإن احتجّ بما رواه الفضيل- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ حدّ من حدود اللّه مرّة واحدة حرّا كان أو عبدا أو حرّة كانت أو أمة، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للّذي أقرّ به على نفسه كائنا من كان إلّا الزاني المحصن، فإنّه لا يرجم حتى يشهد عليه أربعة شهود» [٣].
و الجواب: المراد بذلك غير حدّ الزنا.
و اعلم أنّ كلام ابن أبي عقيل ليس بقاطع على المخالفة، فإن قصدها، صارت المسألة خلافيّة، و إلّا فلا.
مسألة ٣٨: قال الشيخ في (النهاية): إذا شهد الأربعة باجتماع الرجل مع المرأة في إزار واحد مجرّدين من ثيابهما،
أو شهدوا بوطء ما دون الفرج و لم يشهدوا بالزنا، قبلت شهادتهم، و وجب على فاعل ذلك التعزير [٤].
و قال المفيد: فإن شهدوا عليه بما عاينوه من اجتماع في إزار و التصاق جسم بجسم و ما أشبه ذلك و لم يشهدوا عليه بالزنا، قبلت شهادتهم، و وجب على
[١] التهذيب ١٠: ٨/ ٢١، الاستبصار ٤: ٢٠٤/ ٧٦٢.
[٢] الكافي ٧: ١٨٥/ ٦، التهذيب ١٠: ٨/ ٢٢، صحيح مسلم ٣: ١٣٢١- ١٣٢٢/ ١٦٩٥، سنن أبي داود ٤: ٥٧٣/ ٤٤١٩.
[٣] التهذيب ١٠: ٧/ ٢٠، الاستبصار ٤: ٢٠٣/ ٧٦١.
[٤] النهاية: ٦٨٩- ٦٩٠.