مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٤
و لكن يجاز عليه بالسيف» [١].
احتجّ: بعموم قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [٢] و هو وجه قريب من الصواب.
مسألة ١٣٣: قال ابن الجنيد: و إذا أقرّ رجل بقتل رجل خطأ، فادّعى الولي بأنّه قتله عمدا،
فإن أقسم الولي، استحقّ القود، و إن لم يقسم، كانت الدية في مال المقرّ.
و هذا يعطي تقديم قول الوارث لو اختلف هو و الجاني في صفة القتل.
و قال الشيخ في (المبسوط): إذا ادّعى على رجل أنّه أقرّ بقتل وليّه عمدا، فأقام شاهدين، فشهد أحدهما أنّه أقرّ بقتله عمدا، و شهد الآخر على إقراره بالقتل فقط، فقد ثبت القتل بشاهدين، فيطالب بالبيان، فإن قال: قتلته عمدا، قتلناه باعترافه، و إن قال: قتلته خطأ، فإن صدّقه الوليّ تثبت دية الخطأ عليه مؤجّله في ماله، و إن كذّبه الوليّ، فالقول قول المدّعى عليه [٣].
و هو يشعر بتقديم قول الجاني في صفة القتل.
و قول ابن الجنيد جيّد، لأنّ إقراره بالقتل لوث، فكان للوليّ إثباته بالقسامة.
مسألة ١٣٤: قال ابن الجنيد: لو جرح مسلم مسلما فارتدّ المجروح ثمَّ أسلم فمات مسلما،
كان القود عندي للأولياء إن أحبّوا، لأنّ توسّط الحال بالردّة لا حكم لها مع وجوب القود في ابتداء الجناية و لو كانت نفسا و انتهى بها لما آلت إلى النفس، و لأنّ حكم الردّة غير مسقط حقّ المسلم إذا أسلم بعدها.
و الشيخ- رحمه اللّه- فصّل في (المبسوط) فقال: إن أقام على الردّة مدّة يسري فيها الجراح ثمَّ عاد إلى الإسلام، فلا قود، لأنّ القصاص إنّما يجب بالقطع
[١] الكافي ٧: ٢٧٩/ ٦، التهذيب ١٠: ١٥٧/ ٦٢٩.
[٢] البقرة: ١٩٤.
[٣] المبسوط ٧: ٢٥٣.