مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٤
و الوجه: ما قاله الشيخ.
لنا: أنّه استيفاء لمساوي الحقّ مع تعذّر عين الحقّ، فأجزأ، كالقيمة في المتلف، و الدية مع تعذّر القصاص.
و ما رواه حبيب السجستاني- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام، قال:
سألته عن رجل قطع يدين لرجلين، اليمينين، فقال: «يا حبيب تقطع يمينه للرجل الذي قطع يمينه أوّلا و تقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا، لأنّه إنّما قطع يد الرجل الأخير، و يمينه قصاص للرجل الأوّل» قال: فقلت: إنّ عليّا عليه السلام إنّما كان يقطع اليد اليمنى و الرّجل اليسرى؟ قال: فقال: «إنّما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق اللّه تعالى، و أمّا ما يجب من حقوق المسلمين فإنّه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يدان، و الرّجل باليد إذا لم تكن للقاطع يدان» فقلت له: توجب عليه الدية و تترك رجله؟ فقال: «إنّما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل و ليس للقاطع يدان و لا رجلان، فثمّ توجب عليه الدية، لأنّه ليست له جارحة فيقاصّ منها» [١].
و المساواة الحقيقة لو اعتبرت لما جاز التخطّي من اليد اليمنى إلى اليسرى، كما لا يجوز لو كانت الجناية واحدة.
مسألة ٨٠: قال الشيخ في (الخلاف): إذا بنى حائطا مستويا في ملكه، فمال إلى الطريق أو إلى دار جاره ثمَّ وقع فأتلف أنفسا و أموالا،
كان عليه الضمان.
و استدلّ بأنّه إذا مال إلى طريق المسلمين أو دار جاره فقد حصل في ملك الغير، فيلزمه ضمانه، كما لو ترك في الطريق حجرا. و لأنّه قد استحقّ إزالته عليه، فإذا لم يفعل ضمن، كما لو وضع حجرا في طريق المسلمين.
ثمَّ قال: و يقوى في نفسي أنّه لا ضمان عليه، لأنّ الأصل براءة الذمّة، و ليس هاهنا دليل على وجوب الضمان [٢].
[١] التهذيب ١٠: ٢٥٩/ ١٠٢٢.
[٢] الخلاف ٥: ٢٨٨- ٢٨٩، المسألة ١١٦.