مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٧
بأرش ما جناه و أتلفه. و إن كانت مطاوعة، فلا مهر، لأنّها بغيّ، بل عليه ما نقص من قيمتها فحسب، و إن كانت حرّة ثيّبا مطاوعة عاقلة، فلا شيء لها، و إن كانت مكرهة، فعليه عقرها، و هو مهر أمثالها، لأنّها غير بغيّ، و إن كانت بكرا مطاوعة، فلا شيء لها، لأنّها زانية، و بكارتها ذهبت باختيارها، و إن كانت مكرهة، فلها مهر نسائها فحسب دون أرش البكارة، و لا يجمع بينهما [١]. و قد سبق البحث في ذلك.
مسألة ٢١: قال الشيخان: المحصن الذي يجب عليه الجلد ثمَّ الرجم
يجلد أوّلا ثمَّ يترك حتى يبرأ جلده، فإذا برأ، رجم [٢]. و تبعهما ابن البرّاج و أبو الصلاح [٣].
و قال سلّار: يجلد الزاني أوّلا مائة جلدة ثمَّ يرجم حتى يموت [٤].
و قال ابن الجنيد: و يجلد المحصن قبل رجمه بيوم.
و قال ابن إدريس: و قد روى أصحابنا أنّه لا يرجم حتى يبرأ جلده، فإذا برأ رجم.
و الأولى حمل الرواية على جهة الاستحباب دون الفرض و الإيجاب، لأنّ الغرض في الرجم إتلافه و هلاكه [٥].
و نمنع كون الغرض الإتلاف مطلقا، بل جاز أن يكون بعض الغرض و يكون البعض الآخر قصد التعذيب.
مسألة ٢٢: قال الشيخ في (النهاية): إذا كان الرجم وجب عليهما بإقرارهما على أنفسهما ثمَّ فرّ أحدهما
و كان قد أصابهما شيء من الحجر، لم يردّا، و تركا حتى يمضيا، فإن فرّا قبل أن ينالهما شيء من الحجر، ردّا على كلّ حال، و إن كان
[١] السرائر ٣: ٤٤٩- ٤٥٠.
[٢] المقنعة: ٧٧٥، النهاية: ٦٩٩.
[٣] المهذّب ٢: ٥٢٧، الكافي في الفقه: ٤٠٧.
[٤] المراسم: ٢٥٢.
[٥] السرائر ٣: ٤٥١.