مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٢
و الحقّ: ما قلناه أوّلا.
مسألة ٥١: المشهور: أنّ الوارث المسلم إذا كان واحدا، لم يشاركه الكافر إذا أسلم،
و لم يفصّل علماؤنا إلى كون التركة باقية أو تالفة، بل أطلقوا القول في ذلك.
و قال ابن الجنيد: فإن كان الوارث واحدا فأسلم نظيره أو الذي يحجبه عن الميراث و كانت التركة عينا باقية في يد الوارث الأوّل، شاركه إن كان نظيره، أو حازه دونه إن كان حاجبا له، فأمّا ما كان الأول أتلفه و لا عين له في يده فلا يرجع على المسلم، و كذلك لو مات الوارث الأوّل و ورثه ورثته ثمَّ أسلم الثاني بعد ذلك، لا حقّ له في التركة الاولى و الثانية.
و في عبارة شيخنا المفيد إيهام، فإنّه قال: فإن ترك ولدين أحدهما حرّ و الآخر مملوك، كانت تركته للحرّ منهما دون المملوك، فإن أعتق المملوك قبل نفوذ الميراث، كان بينهما جميعا، و كذلك إن ترك ولدين أحدهما مسلم و الآخر كافر، كانت تركته للمسلم دون الكافر، فإن أسلم الكافر قبل قسمة الميراث، كان الميراث بينه و بين أخيه المسلم [١].
و في الثانية يحمل المسلم على الجنس حتى تتحقّق القسمة، أمّا الأوّل فلا يجب فيه ذلك، لأنّه ذكر النفوذ، و يصدق في غير القسمة.
و المعتمد: الأول.
لنا: أنّه حين الموت لا بدّ للتركة من مالك، لاستحالة بقاء مال لا مالك له، و ليس غير المسلم، أمّا الكافر: فلكفره لا يصح أن يكون مالكا، و أمّا غيره:
فلبعده عن الميّت، فيتعيّن المسلم، فلا ينتقل عنه.
و مقتضى هذا الدليل: عدم المشاركة مع الجماعة، لكن صرنا إلى اعتبار القسمة، للنقل. و لعدم استقرار ملك كلّ واحد من الورثة على عين من التركة،
[١] المقنعة: ٦٩٥.