مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٣
البيّنة كان أوّل من يرجمه البيّنة ثمَّ الإمام ثمَّ الناس» [١].
و الحديث مرسل، و في طريقه ابن فضّال، و لا دلالة فيه على الوجوب.
تذنيب: قال الشيخ في (الخلاف): إذا تكامل شهود الزنا أربعة شهدوا به ثمَّ ماتوا أو غابوا، جاز للحاكم أن يحكم بشهادتهم، و يقيم الحدّ على المشهود عليه، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: متى غابوا أو ماتوا لم يجز له أن يحكم بشهادتهم.
و استدلّ بأنّه إذا ثبت الحكم بها، جاز تنفيذه مع غيبة الشهود، كسائر الشهادات. و من قال: يسقط، فعليه الدلالة [٢].
و قال في (المبسوط): إذا تكامل شهود الزنا أربعة شهدوا به ثمَّ ماتوا أو غابوا، جاز للحاكم أن يحكم بشهادتهم، و يقيم الحدّ على المشهود عليه، و قال قوم:
لا يجوز. و هذا لم يقتضه مذهبنا، لأنّا قد قلنا: إنّ البيّنة تبدأ برجمه و إن كان ممّا يوجب الحدّ. و الأوّل أقوى [٣].
و الوجه: ما قاله في (الخلاف).
مسألة ٤٠: قال الشيخ في (الخلاف): إذا ردّت شهادة بعض الأربعة بأمر خفي،
أقيم الحدّ على المردود الشهادة دون الثلاثة الباقية [٤].
و قال في (المبسوط): المردود الشهادة قال قوم: لا حدّ عليه، و هو الأقوى عندي [٥].
و المعتمد: ما قاله الشيخ في (الخلاف).
لنا: أنّه مردود الشهادة، فيجب عليه الحدّ، كما لو ردّت بأمر ظاهر.
احتجّ الشيخ: بأنّه قد لا يعلم أنّه تردّ شهادته بما ردّت به، فكان كالثلاثة.
[١] التهذيب ١٠: ٣٤/ ١١٤.
[٢] الخلاف ٥: ٣٨٧- ٣٨٨، المسألة ٣٠.
[٣] المبسوط ٨: ٩.
[٤] الخلاف ٥: ٣٩١، المسألة ٣٣.
[٥] المبسوط ٨: ٩.