مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦١
قال ابن إدريس: قال شيخنا المفيد: يصلب حيّا و ينزل من خشبته بعد ثلاثة أيّام و يغسّل و يكفّن و يحنّط و يصلّى عليه، لأنّه قتل حدّا لا قودا. و شيخنا أبو جعفر قال في (مبسوطه) على ما قدّمناه: قتله قودا. فكان يلزمه أن يؤمر أوّلا بالاغتسال و التكفين ثمَّ يصلب، و هو لا يرى غسله إلّا بعد نزوله من خشبته.
قال: و الصحيح ما ذهب إليه شيخنا المفيد من التخيير [١]، و قد سبق [٢].
مسألة ١١٣: قال الشيخ في (الخلاف): إذا قتل [٣] المحارب ولدا أو عبدا،
أو كان مسلما قتل ذمّيّا، فإنّه يقتل.
و للشافعي قولان: أحدهما مثل ما قلناه، و الثاني- و هو أصحّهما عندهم-:
لا يقتل.
دليلنا: قوله تعالى أَنْ يُقَتَّلُوا [٤] و قد بيّنّا أنّ معناه أن يقتلوا إن قتلوا، و لم يفصّل، و تخصيصه يحتاج إلى دليل.
و القول الثاني قويّ أيضا، لقوله عليه السلام: (لا يقتل والد بولده [٥]، و لا يقتل مؤمن بكافر) [٦] إلّا أنّ المحارب يتحتّم عليه القتل، لكونه محاربا.
ألا ترى أنّه لو عفا الوليّ عنه وجب قتله، فلا يمتنع على هذا أن يجب قتله و إن كان قتل ولده أو ذمّيّا، لكونه محاربا [٧].
و هذا يدلّ على تردّده.
لكنّ الأقوى الأول- قال في (المبسوط): و الأوّل يقتضيه عموم الأخبار [٨]-
[١] السرائر ٣: ٥٠٨.
[٢] سبق في المسألة ١١٠.
[٣] في «ب، ع» و الطبعة الحجرية: كان، بدل قتل. و ما أثبتناه من المصدر.
[٤] المائدة: ٣٣.
[٥] سنن البيهقي ٨: ٣٩، مسند أحمد ١: ٤٩، سنن الدار قطني ٣: ١٤١/ ١٨٠.
[٦] سنن ابن ماجه ٢: ٨٨٨/ ٢٦٦٠، سنن البيهقي ٨: ٢٩، مصنّف عبد الرزّاق ١٠: ٩٩/ ١٨٥٠٧، مسند أحمد ٢: ١٨٠ و ١٩٤ و ٢٧٥، المستدرك- للحاكم- ٢: ١٤١، شرح معاني الآثار ٣: ١٩٢.
[٧] الخلاف ٥: ٤٦٣- ٤٦٤، المسألة ٦.
[٨] المبسوط ٨: ٤٩.