مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٧
الشبهة، بل على تقدير العلم بالتحريم، فإن جعل نفس شركة المغنم شبهة و إن كان السارق عالما بالتحريم، ثبت الخلاف، لكنّه ممنوع.
و قد روى الشيخ عن محمد بن قيس عن الباقر عن علي عليهما السلام، قال في رجل أخذ بيضة من المغنم و قالوا: قد سرق، اقطعه، فقال: «إنّي لم أقطع أحدا له فيما أخذ شركة» [١].
قال الشيخ: و لا ينافي ذلك ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن البيضة التي قطع فيها أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: «كانت بيضة حديد سرقها رجل من المغنم فقطعه» [٢].
قال الشيخ: لأنّ الوجه في هذا الخبر أن يكون الحكم مقصورا على ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام، و ليس في الخبر أنّ من سرق من المغنم يقطع فيكون منافيا للأوّل، بل هو صريح لحكاية فعل، و لا يمتنع أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام فعل ذلك لما اقتضته المصلحة [٣].
و الشيخ احتجّ على ما ذكره في (النهاية): بما رواه عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام، قال: قلت: رجل سرق من المغنم، أيّ شيء [٤] الذي يجب عليه؟ أ يقطع [٥]؟ قال: «ينظر كم الذي يصيبه، فإن كان الذي أخذ أقلّ من نصيبه عزّر و دفع إليه تمام ماله، و إن كان أخذ مثل الذي له فلا شيء عليه، و إن كان أخذ فضلا بقدر ثمن مجنّ [٦]- و هو ربع دينار- قطع» [٧].
مسألة ٧٦: قال الشيخ في (النهاية): إن كان السارق صبيّا،
عفى عنه مرّة، فإن عاد، أدّب، فإن عاد ثالثة، حكّت أصابعه حتى تدمى، فإن عاد، قطعت
[١] التهذيب ١٠: ١٠٤- ١٠٥/ ٤٠٦، و فيه «شرك».
[٢] التهذيب ١٠: ١٠٥/ ٤٠٨.
[٣] التهذيب ١٠: ١٠٥ ذيل الحديث ٤٠٨.
[٤] في «ب» و الطبعة الحجرية و الاستبصار: أيش.
[٥] في الاستبصار: القطع.
[٦] المجنّ: الترس. الصحاح ٥: ٢٠٩٤ «جنن».
[٧] التهذيب ١٠: ١٠٦/ ٤١٠، الاستبصار ٤: ٢٤٢/ ٩١٤.