مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٢
و لو كان يسوق الدّابة أو يقودها فوطئت أباه أو أخاه فمات، ورثه، و كانت الدية على العاقلة للورثة، و لم تلزمه كفّارة.
و لو أنّ رجلا حفر بئرا في غير حقّه أو أخرج كنيفا أو ظلّة فأصاب شيء منها وارثا فقتله، لم تلزمه الكفّارة، و كانت الدية على العاقلة، و ورثه، لأنّ هذا ليس بقاتل.
ألا ترى أنّه إن فعل ذلك في حقّه لم يكن يقاتل، و لا وجب في ذلك دية و لا كفّارة، فإخراجه ذلك الشيء في غير حقّه ليس هو قتلا، لأنّ ذلك بعينه يكون في حقّه، فلا يكون قتلا.
و إنّما ألزم العاقلة الدية في ذلك احتياطا للدماء، و لئلّا يبطل دم امرئ مسلم، و لئلّا يتعدّى الناس حقوقهم إلى ما لا حقّ لهم فيه، و كذلك الصبي إذا لم يدرك و المجنون لو قتلا لورثا، و كانت الدية على عاقلتهما [١].
و قال ابن أبي عقيل: لا يرث عند آل الرسول عليهم السلام القاتل من المال شيئا، لأنّه إن قتل عمدا، فقد أجمعوا على أنّه لا يرث، و إن قتل خطأ، كيف يرث و هو يؤخذ منه الدية!؟ و إنّما منع الميراث احتياطا لدماء المسلمين لئلّا يقتل أهل المواريث بعضهم بعضا طمعا في المواريث.
و إذا أجمعوا جميعا في الجملة أنّ القاتل لا يرث ثمَّ ادّعى بعض الناس أنّه عنى بذلك العمد دون الخطأ، فعليه الدليل و الحجّة الواضحة، و لن يأتي في ذلك بحجّة أبدا.
و لو أنّ رجلا ضرب ابنه ضربا غير مبرّح [٢] يريد به تأديبه فمات من ذلك الضرب، ورثه الأب، و لم تلزمه الكفّارة، لأنّ ذلك للأب و هو مأمور بتأديب ولده. فإن ضربه ضربا مسرفا، لم يرثه.
فإن كان بالابن قرح أو خراج [٣]، فبطّه الأب، فمات من ذلك، ورثه، لأنّ
[١] الفقيه ٤: ٢٣٣- ٢٣٤.
[٢] أي: غير شاقّ. لسان العرب ٢: ٤١٠ «برح».
[٣] الخراج: ورم يخرج بالبدن من ذاته. لسان العرب ٢: ٢٥١ «خرج».