مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٧
و قال المفيد: و إذا نام الصبي إلى جنب الظئر فانقلبت عليه في النوم فقتلته، لم يجب عليها بذلك القود، و كانت ضامنة لديته.
و كذلك من انقلب في منامه على طفل فقتله على غير تعمّد، لم يقد به، لكنه يديه بالدية المغلّظة حسب ما بيّناه [١].
و قال سلّار: و إن نوّمت الصبي إلى جنبها فانقلبت عليه فقتلته، فعليها الدية [٢].
و ابن حمزة [٣] فصّل الظئر إلى ما فصّله الشيخ في (النهاية) و هو الذي رواه الصدوق في كتابيه [٤] معا.
و ابن إدريس اضطرب هنا، فقال: فقد روي أنّه متى انقلبت الظئر على الصبي في منامها فقتلته، فإن كانت إنّما فعلت ذلك للفقر و الحاجة، كانت الدية على عاقلتها، و إن كانت إنّما طلبت المظاءرة للفخر و العزّ، كان عليها الدية في مالها خاصّة.
و روي: أنّ من نام فانقلب على غيره فقتله، كان ذلك شبيه العمد تلزمه الدية في ماله خاصّة، و ليس عليه قود.
و الذي تقتضيه أصول مذهبنا: أنّ الدية في جميع هذا على العاقلة، لأنّ النائم غير عامد في فعله و لا عامد في قصده، و هذا حدّ قتل الخطأ المحض، و لا خلاف أنّ دية قتل الخطأ المحض على العاقلة، و إنّما هذه أخبار آحاد لا يرجع بها عن الأدلّة.
و الذي ينبغي تحصيله في هذا أنّ الدية على النائم نفسه، لأنّ أصحابنا جميعهم يوردون ذلك في باب ضمان النفوس، و ذلك لا تحمله العاقلة بلا خلاف [٥].
و هذا يدلّ على اضطرابه و اختلال فتواه.
و الذي رواه الشيخ و الصدوق عن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه عن الباقر عليه السلام، قال: «أيّما ظئر قوم قتلت صبيّا لهم و هي نائمة فانقلبت عليه فقتلته
[١] المقنعة: ٧٤٧.
[٢] المراسم: ٢٤١.
[٣] الوسيلة: ٤٥٤.
[٤] المقنع: ١٨٤، الفقيه ٤: ١١٩/ ٤١٢.
[٥] السرائر ٣: ٣٦٥- ٣٦٦.