مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥١
و قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): تقطع يمينه، و استدلّ بالظواهر كلّها و لم يفرّق فيها [١].
و احتجّ ابن الجنيد: بما رواه المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا سرق الرجل و يده اليسرى شلّاء لم تقطع يمينه و لا رجله» [٢].
و عن عبد الرحمن بن الحجّاج- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: لو أنّ رجلا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق، ما يصنع به؟
قال: فقال: «لا تقطع» [٣].
و الجواب: المنع من صحّة سند الأول، فإنّه مرسل.
و عن الثاني: باحتمال إظهار التوبة منه، جمعا بين الأدلّة.
مسألة ١٠٥: قال الشيخ في (الخلاف): إذا قامت عليه البيّنة بأنّه سرق نصابا من حرز لغائب
و ليس للغائب وكيل بذلك، لم يقطع حتى يحضر الغائب، و كذلك إن قامت عليه البيّنة بأنّه زنى بأمة غائب، لم يقم عليه الحدّ حتى يحضر، فإن أقرّ بالسرقة أو بالزنا، أقيم عليه الحدّ فيهما.
و استدلّ: بأنّه يجوز أن يكون الغائب أباح له العين المسروقة، أو ملّكه إيّاها، أو وقفها عليه، أو كانت ملكا للسارق عنده غصب من أبيه، أو وديعة، أو غير ذلك، أو أباح له وطء الأمة، أو متعه بها، و إذا احتمل ذلك لم يقطع و لم يحدّ، للشبهة، فأمّا مع الإقرار: فإنّه يقام عليه الحدّ و القطع، لأنّه يثبت عليه الحدّ و القطع بإقراره، و هما [من] [٤] حقوق اللّه، فلا يقف على حضور الغائب، و الظاهر يوجب قطعه و إقامة الحدّ عليه، و هو قوله تعالى فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا [٥] و قوله:
[١] المبسوط ٨: ٣٩، الخلاف ٥: ٤٤٢، المسألة ٣٨.
[٢] التهذيب ١٠: ١٠٨/ ٤٢٠، الاستبصار ٤: ٢٤٢/ ٩١٦.
[٣] التهذيب ١٠: ١٠٨/ ٤٢١، الاستبصار ٤: ٢٤٢/ ٩١٧.
[٤] أضفناها من المصدر.
[٥] المائدة: ٣٨.