مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٠
احتجّ الشيخ- رحمه اللّه- بما رواه أبو عبيدة عن الباقر عليه السلام، قال:
سألته عن أعمى فقأ عين رجل صحيح متعمّدا، قال: فقال: «يا أبا عبيدة إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ، هذا فيه الدية من ماله، فإن لم يكن له مال فإنّ دية ذلك على الإمام، و لا يبطل حقّ مسلم» [١].
و عن محمد الحلبي عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خدّيه، فوثب المضروب على ضاربه فقتله، قال: فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: «هذان متعدّيان جميعا فلا أرى على الذي قتل الرجل قودا، لأنّه قتله حين قتله و هو أعمى، و الأعمى جنايته خطأ تلزم عاقلته يؤخذون بها في ثلاث سنين في كلّ سنة نجما، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله يؤخذ بها في ثلاث سنين، و يرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه» [٢].
و الجواب: المنع من صحّة الرواية، و تحمل على ما إذا لم يقصد القتل بل الدفع.
تذنيب: قال ابن حمزة: و من ضرب ضربة على رأس غيره، فسالت عيناه،
و ضربه المضروب فقتله، فإن ضربه دافعا، لم يلزمه شيء، و له الرجوع على تركة المقتول بدية عينيه، و إن ضربه مقتصّا، لم يلزمه القود، لأنّه أعمى، و كان دية المقتول على عاقلة الأعمى، و دية عيني الأعمى في تركة الضارب، فإن لم يكن له عاقلة، تقاصّا [٣].
و الوجه: أن نقول: إن ضربه للدفع، فلا شيء عليه، و إن ضربه قصاصا فمات، فلا قود، لأنّه عمد الخطأ، بل تجب الدية عليه في ماله.
مسألة ٤٨: المشهور بين علمائنا: أنّ القصاص يجب في قتل الصبي،
اختاره الشيخ و ابن حمزة و ابن إدريس [٤].
[١] التهذيب ١٠: ٢٣٢/ ٩١٧.
[٢] التهذيب ١٠: ٢٣٢/ ٩١٨.
[٣] الوسيلة: ٤٥٥.
[٤] النهاية: ٧٦٠، الوسيلة: ٤٣٤، السرائر ٣: ٣٦٩.