مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٣
يساره شلّاء، لم تقطع يمينه و لا رجله، و كذلك لو كانت يده اليسرى مقطوعة في قصاص فسرق، لم تقطع يمينه، و حبس في هذه الأحوال، و أنفق عليه من بيت مال المسلمين إن كان لا مال له.
و هو وجه، لأنّ الشلّاء كالمعدومة حيث لا انتفاع بها، و لو كانت يساره مقطوعة، لم تقطع يمينه، و كذا لو كانت شلّاء.
و يؤيّده: ما رواه المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا سرق الرجل و يده اليسرى شلّاء لم تقطع يمينه و لا رجله» [١].
مسألة ٩٤: قال الشيخ في (النهاية): المحتال على أموال الناس بالمكر و الخديعة
و الرسالات الكاذبة و غير ذلك يجب عليه التأديب و العقاب، و أن يغرم ما أخذ [٢].
و قال الصدوق: فإن أتى رجل رجلا فقال: أرسلني إليك فلان لترسل إليه بكذا و كذا، فدفع إليه ذلك الشيء فلقي صاحبه فزعم أنّه لم يرسله إليه و لا أتاه بشيء، و زعم الرسول أنّه قد أرسله إليه و قد دفعه إليه، فإن وجد عليه بيّنة أنّه لم يرسله، قطعت يده، فإن لم يجد بيّنة، فيمينه بالله ما أرسله، و يستوفي من الرسول المال، فإن زعم أنّه حمله على ذلك الحاجة، قطع، لأنّه سرق مال الرجل [٣].
و احتجّ عليه: بما رواه في كتاب (من لا يحضره الفقيه) عن حمّاد عن الحلبي- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام: في رجل أتى رجلا، فقال: أرسلني فلان إليك لترسل إليه بكذا و كذا، فأعطاه و صدّقه، فلقي صاحبه فقال له: إنّ رسولك أتاني فبعثت معه بكذا و كذا، فقال: ما أرسلته إليك و لا أتاني أحد بشيء، فزعم الرسول أنّه قد أرسله و قد دفعه إليه، قال: «إن وجد عليه بيّنة أنّه لم يرسله، قطعت يده، و إن لم يجد بيّنة، فيمينه بالله ما أرسله، و يستوفي الآخر
[١] التهذيب ١٠: ١٠٨/ ٤٢٠، الاستبصار ٤: ٢٤٢/ ٩١٦.
[٢] النهاية: ٧٢١- ٧٢٢.
[٣] المقنع: ١٥١.