مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦
المسألة، و ليس يوافقنا عليها أحد من العامّة، و ما يجري هذا المجرى يجوز التقية فيه.
و الثاني: أنّ لهنّ ميراثهنّ من كلّ شيء ترك ما عدا تربة الأرض من القرايا و الأرضين و الرباع و المنازل، فنخصّ الخبر بالأخبار المتقدّمة.
و كان أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه- رحمه الله- يتأوّل هذا الخبر، و يقول: ليس لهنّ شيء مع عدم الأولاد من هذه الأشياء المذكورة، فإذا كان هناك ولد فإنّه يرثن من كلّ شيء [١].
و استدلّ على ذلك: بما رواه محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة في النساء إذا كان لهنّ ولد أعطين من الرباع [٢].
و هذا القول من الشيخ في (الاستبصار) يشعر بأنّه لا يرتضيه، و إلّا لكان يقول في رحبة المتأوّل: ثلاثة أوجه، ثمَّ يسند الثالث إلى ابن بابويه، لكنّه لمّا جمع بوجهين ثمَّ قال: و كان ابن بابويه يجمع بكذا، دلّ على أنّه غير قائل به.
و أمّا في (التهذيب) فإنّه قال: هذا الخبر محمول على أنّه إذا كان للمرأة ولد، فإنّها ترث من كلّ شيء تركه الميّت عقارا كان أو غيره [٣].
ثمَّ روى عقيبه دليلا عليه: حديث ابن أذينة، و لم يذكر الوجهين الآخرين، و هو يدلّ على أنّه موافق للصدوق.
و أمّا ابن إدريس فإنّه قال: فأمّا إذا كان لها منه ولد، أعطيت سهمها من نفس جميع ذلك على قول بعض أصحابنا، و هو اختيار محمد بن علي بن الحسين بن بابويه تمسّكا منه برواية شاذّة، و خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا.
و إلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في (نهايته) إلّا أنّه رجع عنه في (استبصاره) و هو الذي يقوى عندي، أعني ما اختاره في (استبصاره)، لأنّ التخصيص يحتاج إلى أدلّة قويّة و أحكام شرعية، و الإجماع على أنّها لا ترث من
[١] الاستبصار ٤: ١٥٥ ذيل الحديث ٥٨١.
[٢] الاستبصار ٤: ١٥٥/ ٥٨٢.
[٣] التهذيب ٩: ٣٠٠ ذيل الحديث ١٠٧٥.