مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٤
و لم يفصّل، و قوله تعالى وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا [١] و هذا سارق لغة و شرعا، و بهذا أفتي و عليه أعمل [٢].
و هذا اضطراب عظيم. و الوجه: القطع إن لم يشتهر بين الناس هتك الحرز، و عدمه إن علم هتكه، لخروجه عن اسم الحرز حينئذ.
مسألة ٨٨ [السرقة من ستارة الكعبة]
قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف)- و تبعه ابن البرّاج [٣]-: إنّه يجب القطع على من سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار إذا كانت محيطة بها.
و استدلّ عليه الشيخ: بعموم الآية و الخبر. و روى أصحابنا: أنّ القائم عليه السلام إذا قام قطع أيدي بني شيبة و علّق أيديهم على البيت، و نادى مناديه هؤلاء سرّاق اللّه [٤]، لا يختلفون في ذلك [٥].
و قال ابن إدريس: لا يجب القطع، لأنّ الحرز عندنا القفل و الغلق و الدفن، و ليست هذه الأشياء في حرز، و الأصل براءة الذمّة [٦]. و لا بأس بقوله.
و الآية و الخبر مخصوصان بالحرز إجماعا. و حديث أصحابنا لا يعطي قطع أيديهم على سرقة الستارة، بل جاز أن يكون على سرقة ما أحرز بقفل أو غلق أو دفن.
مسألة ٨٩: قال ابن إدريس: إذا كان باب الدار مفتوحا و أبواب الخزائن مفتوحة،
فليس شيء منها في حرز إذا لم يكن صاحبها فيها، فإن كان فيها، فليس شيء في حرز إلّا ما يراعيه ببصره، مثل من كان بين يديه متاع- كالميزان بين
[١] المائدة: ٣٨.
[٢] السرائر ٣: ٤٩٨.
[٣] المهذّب ٢: ٥٤٢.
[٤] الكافي ٤: ٢٤٢- ٢٤٣/ ٤، التهذيب ٩: ٢١٣/ ٨٤٢.
[٥] المبسوط ٨: ٣٣، الخلاف ٥: ٤٢٩- ٤٣٠، المسألة ٢٢.
[٦] السرائر ٣: ٤٩٩.