مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١١٨
و قال ابن الجنيد: و إن حضر أحد الأبوين و الابنتان، كان لمن حضر من الأبوين السدس، و الباقي للابنتين.
لنا: أنّ الفاضل لا بدّ له من مستحقّ و ليس غير هؤلاء، لأنّ هؤلاء أقرب، و لا بعض هؤلاء، لعدم الأولوية، فتعيّن الجمع على النسبة.
و ما رواه بكير عن الباقر عليه السلام في رجل ترك ابنته و امّه «إنّ الفريضة من أربعة لأنّ للبنت ثلاثة أسهم و للامّ السدس سهم، و بقي سهمان، فهما أحقّ بهما من العمّ و ابن الأخ و العصبة، لأنّ اللّه تعالى قد سمّى لهما، و لم يسمّ لهم، فيردّ عليهما بقدر سهامهما» [١].
و هذه العلّة موجودة في البنتين و أحد الأبوين.
احتجّ: بدخول النقص على البنتين بدخول الزوجين، فالفاضل لهما.
و بما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام: في رجل مات و ترك ابنتيه و أباه، قال: «للأب السدس و للابنتين الباقي» [٢].
و الجواب: المنع من صلاحية ما ذكره أوّلا للعلّيّة، و صحّة السند، فإنّ في طريق الرواية الحسن بن محمد بن سماعة، و هو ضعيف، أو يحمل ذلك على ما إذا كان مع البنتين ذكر، و عليه يحمل كلام ابن الجنيد.
على أنّه- رحمه اللّه- جعل للزوج الربع عطيّة، و للأب السدس فرضا، و للبنت النصف فرضا لو اجتمعوا، و جعل الباقي- و هو نصف السدس- ردّا على الأب و البنت على قدر حصّتهما: للأب سهم من أربعة، و للبنت ثلاثة أسهم من أربعة مضافا إلى سهميهما.
مسألة ٤٤: المشهور: أنّ ذوي الأرحام من قبل الأب يتقاسمون المال بالسويّة.
و قال ابن الجنيد: و ذوو أرحام الأمّ أيضا، فالذي دلّ عليه الدليل أنّهم يتقاسمون ما أحرزوه بجهة الامّ للذكر مثل حظّ الأنثيين، لأنّه صار كميراثهم
[١] التهذيب ٩: ٢٧٢- ٢٧٣/ ٩٨٥.
[٢] التهذيب ٩: ٢٧٤/ ٩٩٠.