مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٥
و إن شاؤوا قطعوا يد المسلم، و أدّوا إليه فضل ما بين الديتين، و إذا قتله المسلم صنع كذلك [١].
و قال ابن الجنيد: و الكافر الذي لم يحصل له ذمّة قبل ملك رقبته عنوة لا يقاد بمسلم، و لا يقاصّ من جرحه إيّاه، و له ديته، و كذلك الحكم في أولادهم، فإن جعل المسلم ذلك عادة، قتل بهم لا من طريق القود و لكن لإفساده في الأرض الذي قام به مقام المحاربين.
و قال ابن إدريس: لا يجوز قتل المسلم به مطلقا، سواء كان معتادا لقتل أهل الذمّة أو لا [٢].
و الوجه: ما قاله الشيخ.
لنا: أنّه مفسد في الأرض بارتكابه قتل من حرّم اللّه قتله، فجاز قتله حدّا.
و ما رواه إسماعيل بن الفضل عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن دماء اليهود و النصارى و المجوس، هل عليهم و على من قتلهم شيء إذا غشوا المسلمين و أظهروا العداوة لهم؟ قال: «لا، إلّا أن يكون متعوّدا لقتلهم» قال: و سألته عن المسلم هل يقتل بأهل الذمّة و أهل الكتاب إذا قتلهم؟ قال: «لا، إلّا أن يكون معتادا لذلك لا يدع قتلهم، فيقتل و هو صاغر» [٣].
احتجّ الصدوق: بما رواه ابن مسكان عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا قتل المسلم يهوديّا أو نصرانيّا أو مجوسيّا، فأرادوا أن يقيدوا، ردّوا فضل دية المسلم و أقادوا به» [٤].
و الجواب: أنّه محمول على التفصيل.
احتجّ ابن إدريس: بما رواه محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام، قال:
«لا يقاد مسلم بذمّيّ لا في القتل و لا في الجراحات، و لكن يؤخذ من المسلم جنايته
[١] المقنع: ١٩١.
[٢] السرائر ٣: ٣٥٢.
[٣] الكافي ٧: ٣٠٩/ ٤، التهذيب ١٠: ١٨٩/ ٧٤٤، الاستبصار ٤: ٢٧١/ ١٠٢٦ بتفاوت يسير.
[٤] الاستبصار ٤: ٢٧١/ ١٠٢٣.