مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٩
و هذا جهل من ابن إدريس و قلّة تحصيل، و من أجلّ من شيخنا رحمه اللّه و قد وضعه في كتابه؟ و كذا ابن الجنيد و أبو الصلاح و ابن حمزة كلّهم أفتوا بقول شيخنا في (المبسوط).
و قد روى الشيخ عن مسمع بن عبد الملك عن الصادق عليه السلام، قال: «إنّ عليّا عليه السلام قضى في سنّ الصبي قبل أن يثغر بعيرا بعيرا في كلّ سنّ» [١].
و الأولى ذلك، لهذا النقل، و عمل أكثر الأصحاب.
مسألة ٦٨: قال الشيخ في (الخلاف): إذا قلع سنّ مثغر،
كان له قلع سنّة، فإذا قلعه ثمَّ عاد سنّ الجاني، كان للمجنيّ عليه أن يقلعه ثانيا أبدا [٢]. و مثله قال ابن حمزة [٣].
و قال ابن إدريس: هذا قول الشافعي اختاره شيخنا، ثمَّ استدلّ شيخنا بما يضحك الثكلى، فقال: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، يا سبحان اللّه من أجمع معه على ذلك!؟ و أيّ أخبار لهم فيه؟ و إنّما أجمعنا في الاذن [٤]، لأنّها ميتة لا تجوز الصلاة له، لأنّه حامل نجاسة، فتجب إزالتها، و لإجماعنا عليه، و تواتر أخبارنا، فالتعدية إلى السنّ قياس، و هو باطل عندنا.
و لأنّ السنّ هبة مجدّدة من اللّه تعالى خلقة ليست تلك المقلوعة، فكيف يقلع أبدا؟ و هذا منه- رحمه اللّه- إغفال في التصنيف، فإنّه قد رجع عن ذلك في (مبسوطه) [٥].
و هذا جهل من ابن إدريس، و قلّة تأمّل و عدم تحصيل، و ذلك لقصور قوّته المميّزة و شدّة جرأته على شيخنا رحمه اللّه، و كثرة سلاطته و سوء أدبه مع قصوره
[١] التهذيب ١٠: ٢٥٦/ ١٠١٠.
[٢] الخلاف ٥: ٢٠٤، المسألة ٧٧.
[٣] الوسيلة: ٤٤٨.
[٤] أي: إذا قطع الجاني اذن غيره فقطعت اذنه ثمَّ أخذ الجاني أذنه المقطوعة فألصقها فالتصقت، فإنّه حينئذ لا تجوز صلاته، لأنّه حامل نجاسة، لأنّها بالبينونة صارت ميتة.
[٥] السرائر ٣: ٣٨٧.