مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩٣
و قال ابن الجنيد: لا يرث ولد الزنا ممّن زنى بامّه فولدته بمائه، و لا يرثه و إن ادّعاه، و ميراثه لامّه، كولد الملاعنة.
و قال الصدوق في كتاب (المقنع): إذا ترك الرجل ابن الملاعنة، فلا ميراث لولده منه، و كان ميراثه لأقربائه، فإن لم يكن، فلإمام المسلمين، إلّا أن يكون أكذب نفسه بعد اللعان، فيرثه الابن، و إن مات الابن، لم يرثه الأب.
و إذا ترك ابن الملاعنة امّه و أخواله، فميراثه كلّه لأمّه، فإن لم تكن له أمّ، فميراثه لأخواله. و إذا ترك ابنته و أخته، فميراثه كلّه لابنته. و إذا ترك خاله و خالته، فالمال بينهما سواء. فإن ترك أخا لأمّ و جدّه أبا امّه، فالمال بينهما سواء، و هكذا تكون مواريث ابن الملاعنة و ولد الزنا [١]. فأجرى ولد الزنا مجرى ولد الملاعنة، و جعله في كتاب (من لا يحضره الفقيه) رواية [٢].
و المعتمد: ما قاله الشيخ.
لنا: أنّ سبب الميراث منقطع شرعا عن الأبوين، و لا يلحقهما، و لا يرث الأب، و لا يرثه إجماعا، فكذا الأمّ، لأنّها إحدى الأبوين، و لانقطاع النسب.
و ما رواه عبد اللّه بن سنان- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قلت:
فإنّه مات- يشير إلى ولد الزنا- و له مال، من يرثه؟ قال: «الإمام» [٣].
و عن زيد الشحّام عن الصادق عليه السلام، قال: «أيّما رجل وقع على جارية حراما، ثمَّ اشتراها، و ادّعى ولدها، فإنّه لا يورث منه، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: الولد للفراش و للعاهر الحجر، و لا يورث ولد الزنا إلّا رجل يدّعي ولد جاريته» [٤].
احتجّ الآخرون: بما رواه يونس، قال: «ميراث ولد الزنا لقرابته من قبل امّه على ميراث ابن الملاعنة» [٥].
[١] المقنع: ١٧٧.
[٢] الفقيه ٤: ٢٣٢/ ٧٤٠.
[٣] الفقيه ٤: ٢٣١- ٢٣٢/ ٧٣٩، التهذيب ٩: ٣٤٣/ ١٢٣٤، الاستبصار ٤: ١٨٣/ ٦٨٦.
[٤] التهذيب ٩: ٣٤٤/ ١٢٣٦، الاستبصار ٤: ١٨٣/ ٦٨٨.
[٥] التهذيب ٩: ٣٤٤/ ١٢٣٨، الاستبصار ٤: ١٨٣/ ٦٨٩، و الكافي ٧: ١٦٤ ذيل الحديث ٤.