مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٦
و أيضا فإنّ أنسابهم و أسبابهم و إن لم تكن جائزة في شريعة الإسلام، فهي جائزة عندهم، و هي نكاح على رأيهم و مذهبهم، و قد أمرنا بأن نقرّهم على ما يرونه من المذاهب، و نهينا عن قذفهم بالزنا. و قيل: أ ليس ذلك عندهم نكاحا؟
و إذا كان ذلك ثابتا، فينبغي أن يكون العمل عليه، مع أنّه قد رويت الرواية الصريحة- و قد أوردناها في كتاب (تهذيب الأحكام)- بأنّهم يورّثون من الجهتين جميعا و إن كان ذلك باطلا في شريعة الإسلام [١]. و نحوه قال في (الخلاف) [٢].
و قال ابن الجنيد: المشهور عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان يورّث المجوسي إذا تزوّج بامّه أو أخته أو ابنته من وجهين: بوجه القرابة، و بوجه الزوجيّة [٣].
و قال ابن أبي عقيل: و المجوس عند آل الرسول عليهم السلام يورّثون بالنسب و لا يورّثون بالنكاح، فإن هلك مجوسي و ترك امّه و هي أخته و هي امرأته، فالمال لها من قبل أنّها أمّ، و ليس لها من قبل أنّها زوجة شيء.
و إن ترك بنتا هي زوجة، فلها النصف من قبل أنّها بنت، و الباقي ردّ عليها، و لا ترث من قبل أنّها زوجة.
و لو أنّ مجوسيّا تزوّج ابنته فأولدها ابنتين ثمَّ مات، فإنّه ترك ثلاث بنات المال بينهنّ بالسويّة، فإن ماتت إحدى الابنتين فإنّها تركت أمّها و هي أختها، و تركت أختها لأبيها و أمّها، فالمال كلّه لامّها التي هي أختها لأبيها.
و قال المفيد رحمه الله: إن ترك المجوسي امّه و هي زوجته، ورثت من جهة الأمومة دون الزوجية، و كذلك إن كانت أخته أو ابنته، فالحكم على ما ذكرناه يكون الميراث بالنسب دون السبب الفاسد [٤].
و قال الصدوق في (المقنع): فأمّا مواريث أهل الكتاب و المجوس فإنّهم يورّثون من جهة القرابة، و يبطل ما سوى ذلك من ولاداتهم [٥].
[١] النهاية: ٦٨٣- ٦٨٤.
[٢] الخلاف ٤: ١٠٨، المسألة ١١٩.
[٣] الفقيه ٤: ٢٤٩/ ٨٠٤، التهذيب ٩: ٣٦٤/ ١٢٩٩، الاستبصار ٤: ١٨٨/ ٧٠٤.
[٤] انظر: المقنعة: ٦٩٩- ٧٠٠ مع الهامش.
[٥] المقنع: ١٧٩.