مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨١
و قال في (الخلاف): القاتل إذا كان عمدا في معصية، فإنّه لا يرث المقتول بلا خلاف، و إن كان خطأ، فإنّه لا يرث من ديته، و يرث ممّا سواها [١]. و كذا قال في (المبسوط) [٢].
و قال ابن الجنيد: القاتل عمدا لا يرث من الذي قتله، و كذا القاتل شبيه العمد، و أمّا القاتل خطأ فإنّه يرث من التركة، و لا يرث من الدية.
و قال المفيد: قاتل العمد لا يرث المقتول إذا كان بشبيه، و يرثه إذا كان قتله خطأ، و إنّما منع قاتل العمد من الميراث عقوبة له على جرمه و عظم ذنبه، و قاتل الخطأ غير مذنب، لأنّه لم يتعمّد لله تعالى خلافا، و لا أوقع بقتله له معصية [٣].
و أطلق و لم يفصّل إلى التركة و الدية.
و قال الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه): قال الفضل بن شاذان النيسابوري: لو أنّ رجلا ضرب ابنه ضربا غير مسرف في ذلك يريد تأديبه، فمات الابن من ذلك الضرب، ورثه الأب، و لم تلزمه الكفّارة، لأنّ للأب أن يفعل ذلك، و هو مأمور بتأديب ولده، لأنّه في ذلك بمنزلة الإمام يقيم حدّا على رجل، فيموت الرجل من ذلك الضرب، فلا دية على الإمام و لا كفّارة، و لا يسمّى الإمام قاتلا إذا أقام حدّا لله عزّ و جلّ على رجل فمات من ذلك.
و إن ضرب الابن ضربا مسرفا، لم يرثه الأب، و كانت عليه الكفّارة.
فإن كان بالابن جرح فبطّه [٤] الأب فمات الابن من ذلك، فإنّ هذا ليس بقاتل، و هو يرثه، و لا كفّارة عليه و لا دية، لأنّ هذا بمنزلة الأدب و الاستصلاح و الحاجة من الولد إلى ذلك و إلى شبهه من المعالجات.
و لو أنّ رجلا كان راكبا على دابّة فوطئت أباه أو أخاه ثمَّ مات من ذلك، لم يرثه، و كانت الدية على العاقلة، و الكفّارة عليه.
[١] الخلاف ٤: ٢٨، المسألة ٢٢.
[٢] المبسوط ٤: ٧٩- ٨٠.
[٣] المقنعة: ٧٠٣.
[٤] بطّ الجرح: شقّه. لسان العرب ٧: ٢٦١ «بطط».