مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٩
و قال في (الخلاف): إذا جنى العبد، تعلّق أرش الجناية برقبته، فإن أراد السيّد أن يفديه، كان بالخيار بين أن يسلّمه برمّته أو يفديه بمقدار أرش جنايته.
و نقل عن الشافعي وجهين هذا أحدهما. ثمَّ استدلّ بإجماع الفرقة و أخبارهم [١].
و هو المعتمد، لما قاله في (المبسوط).
مسألة ١٦٠: قال الشيخ في (المبسوط): إذا ألقاه في البحر فقبل وصوله إلى الماء التقمه الحوت،
قال قوم: عليه القود، لأنّه أهلكه بنفس الإلقاء، بدليل أنّه لو لم يأخذه الحوت كان هلاكه فيه، فكأنّ الحوت أتلفه بعد أن حصل منه ما فيه هلاكه، كما لو قتله ثمَّ ألقاه. و قال آخرون: لا قود، لأنّه ما هلك بنفس الإلقاء و لا بما قصد هلاكه به، و إنّما هلك بشيء آخر، كما لو رمي به من شاهق فاستقبله غيره بالسيف فقدّه بنصفين، فإنّ القود على الثاني، لأنّ هلاكه به، و لا قود على الدافع، و القولان قويّان، غير أنّ الأوّل أقواهما [٢]. و هذا يدلّ على تردّده.
و قال في (الخلاف): للشافعي قولان، أحدهما: عليه القود، لأنّه أهلكه بنفس الإلقاء- و هو الصحيح الذي نذهب إليه- و الثاني: لا قود عليه، لأنّ الهلاك حصل بغيره [٣].
و هنا جزم بما قوّاه في (المسوط) و هو الوجه، لما ذكره رحمه اللّه.
مسألة ١٦١: قال الشيخ في (المبسوط): لو قطع حرّ يد عبد ثمَّ أعتق ثمَّ قطع آخر رجله ثمَّ عاد الأوّل فذبحه قبل الاندمال،
فإن اختار الوارث القود، سقط حقّ السيّد، لأنّه لا يجتمع القصاص و أخذ دية اليد قبل الاندمال بحال، و إن عفا على مال، وجبت دية حرّ مسلم اعتبارا بحال الاستقرار، يكون للسيّد منها أقلّ
[١] الخلاف ٥: ١٤٩، المسألة ٥.
[٢] المبسوط ٧: ١٩.
[٣] الخلاف ٥: ١٦٢- ١٦٣، المسألة ٢٢.