مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٧
الآدميين فمات كان علينا ضمانه» [١] و التعزير من حدود اللّه تعالى [٢].
و قال في (المبسوط): إذا عزّر الإمام رجلا فمات من الضرب، فعليه كمال الدية، لأنّه ضرب تأديب، و أين تجب الدية؟ قال قوم: في بيت المال. و هو الذي يقتضيه مذهبنا، و قال قوم: على عاقلته.
و إن قلنا نحن: لا ضمان عليه أصلا، كان قويّا، لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنّه قال: «من أقمنا عليه حدّا من حدود اللّه فمات فلا ضمان» [٣] و هذا حدّ و إن كان غير معيّن.
ثمَّ قال: و الذي قلناه أحوط.
و أمّا الكفّارة: فمنهم من قال: في ماله، لأنّه قاتل خطأ، و قال آخرون: على بيت المال، لأنّ خطأه يكثر، فيذهب ماله بالكفّارات. و هو الذي يقتضيه مذهبنا [٤].
و هذا يدلّ على تردّده و هو في موضع التردّد.
مسألة ٦٧: إذا ذكرت امرأة عند الحاكم بسوء فأرسل إليها، فأسقطت ما في بطنها فزعا منه،
فخرج الجنين ميّتا، فعلى الحاكم الضمان، لما روي من قصّة المجهضة [٥].
و أين يكون الضمان؟ قال الشيخ في (المبسوط): على ما مضى [٦]. و عنى به أنّه على بيت المال، لأنّه من خطأ الحاكم.
و قال ابن إدريس: الذي يقتضيه مذهبنا أنّ دية الجنين على عاقلة الإمام و الحاكم، لأنّ هذا بعينه قتل الخطأ المحض، و هو أن يكون غير عامد في فعله
[١] الكافي ٧: ٢٩٢/ ١٠، الفقيه ٤: ٥١/ ١٨٣، التهذيب ١٠: ٢٠٨/ ٨٢٢، الاستبصار ٤: ٢٧٩/ ١٠٥٧.
[٢] الخلاف ٥: ٤٩٣- ٤٩٤، المسألة ١٠.
[٣] لم نعثر على نصّه في المصادر الحديثية المتوفّرة لدينا، و انظر ما بمعناه: سنن البيهقي ٨: ٣٢١- ٣٢٢.
[٤] المبسوط ٨: ٦٣.
[٥] ستأتي الإشارة إلى مصدرها.
[٦] المبسوط ٨: ٦٤.