مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥
فإنّ القرآن دالّ على التوريث مطلقا، فالتخصيص مخالف، و كلّما قلّ كان أولى، و بعد هذا كلّه فالفتوى على ما قاله الشيخ رحمه الله.
تذنيب: قال الشيخ في (النهاية): هذا الحكم الذي ذكرناه إنّما يكون إذا لم يكن للمرأة ولد من الميّت، فإن كان لها منه ولد، أعطيت حقّها من جميع ما ذكرناه من الضياع و العقار و الدور و المساكن. و تبعه ابن البرّاج.
و ابن حمزة و شيخنا المفيد و أبو الصلاح و السيّد المرتضى أطلقوا القول كما حكيناه عنهم، و لم يقيّدوا بعدم الولد.
و الصدوق- رحمه الله- لمّا روى في كتاب (من لا يحضره الفقيه) الأخبار الدالّة على أنّ المرأة لا ترث من الرباع و المنازل و الأراضي بل تقوّم الأجذاع و الخشب و القصب و الأبواب و الطوب، روى عقيبها عن أبان عن الفضل بن عبد الملك و ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئا؟ أو يكون ذلك بمنزلة المرأة، فلا يرث من ذلك شيئا؟ فقال: «يرثها و ترثه من كلّ شيء ترك و تركت» [١].
ثمَّ قال عقيب هذه الرواية: قال مصنّف هذا الكتاب: هذا إذا كان لها منه ولد، فأمّا إذا لم يكن لها منه ولد، فلا ترث من الأصول إلّا قيمتها [٢].
و تصديق ذلك: ما رواه محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة: في النساء إذا كان لهنّ ولد أعطين من الرباع [٣].
و الشيخ- رحمه الله- في (الاستبصار) لمّا أورد الأخبار الدالّة على منع الزوجة من الإرث في رقبة الأرض أورد الحديث الذي رواه الفضيل بن عبد الملك و ابن أبي يعفور.
ثمَّ قال: إنّه لا ينافي الأخبار الأوّلة من وجهين:
أحدهما: أن نحمله على التقية، لأنّ جميع من خالفنا يخالف في هذه
[١] الفقيه ٤: ٢٥٢/ ٨١٢.
[٢] الفقيه ٤: ٢٥٢ ذيل الحديث ٨١٢.
[٣] الفقيه ٤: ٢٥٢/ ٨١٣.