مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٢
يلزمهم الحضور.
ثمَّ قال: و إذا حضر الإمام و الشهود موضع الرجم، فإن كان الحدّ ثبت بالإقرار، وجب على الإمام البدأة ثمَّ يتبعه الناس، و إن كان ثبت بالبيّنة، بدأ أوّلا الشهود ثمَّ الإمام ثمَّ الناس [١].
و قال في (المبسوط): يجوز للإمام أن يحضر عند من وجب عليه الرجم، و ليس من شرط استيفائه حضور شاهد الإمام و لا الإمام، لأنّ النبي عليه السلام رجم ماعزا و اليهوديّين، و لم يحضرهم.
هذا إذا ثبت باعترافه، فأمّا إذا ثبت بالبيّنة، فليس من شرطه حضور الشهود.
و روى أصحابنا أنّه يبدأ الشهود بالرجم إن ثبت بالبيّنة ثمَّ الإمام ثمَّ الناس، و إن ثبت باعترافه، بدأ برجمه الإمام ثمَّ الناس. و هذا يدلّ على أنّ من شرطه حضور الإمام و الشهود، و به قال جماعة [٢].
و قال سلّار: إن كان بالشهادة حدّ، رجمه الشهود أوّلا ثمَّ غيرهم، و إن كان بالإقرار، رجمه من يأمره الإمام بذلك [٣].
و المعتمد: عدم الوجوب، لأنّ النبي عليه السلام أمر برجم ماعز [٤] و لم يحضره. و لأصالة البراءة.
نعم يستحبّ الحضور، لأنّ الإمام أعرف بكيفيّة استيفاء الحدّ.
و لأنّ ماعزا هرب بعد أن مسّته الحجارة، فلقيه الزبير فضربه بساق بعير فعقله فأدركه الناس فقتلوه، فأخبروا النبي صلّى اللّه عليه و آله بذلك، فقال:
(هلّا تركتموه) [٥].
و الشيخ- رحمه اللّه- روى عن صفوان عمّن رواه عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا أقرّ الزاني المحصن كان أوّل من يرجمه الإمام ثمَّ الناس، فإذا قامت عليه
[١] الخلاف ٥: ٣٧٦- ٣٧٧، المسألتان ١٤ و ١٥.
[٢] المبسوط ٨: ٤.
[٣] المراسم: ٢٥٢.
[٤] صحيح مسلم ٣: ١٣٢١- ١٣٢٢/ ١٦٩٥، سنن أبي داود ٤: ٥٧٣- ٥٧٦/ ٤٤١٩.
[٥] الكافي ٧: ١٨٥/ ٥، التهذيب ١٠: ٣٤/ ١١٧.