مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٢
البدل. على أنّا قد بيّنّا أنّ الدية لا تثبت إلّا بالتراضي [١]. و هو اختياره في (المبسوط) [٢].
و قال ابن الجنيد: و لو قتل جماعة عمدا فحضر أولياؤهم يطالبون بالقود، أقيد بالأوّل، و كان لمن بعده الدية في ماله، و لو عفا الأول، سلّم إلى الثاني، و لو لم يقم بيّنة بأنّه الأول و أقرّ القاتل بمن قتله أوّلا، قبل قوله، و لو طلب جميعهم الدية، كان عفوا عن القود، و كانت الديات في ماله.
و قول ابن الجنيد هو الوجه عندي، لقوله عليه السلام: (لا يطلّ دم امرئ مسلم) [٣].
و قول المفيد في (المقنعة): إنّه إذا كان له مال فاختار أولياء المقتولين الديات، كان عليه ديات الجماعة، و إن لم يكن له مال، فليس لهم إلّا نفسه، فإذا قتل، كان مستقادا بجميع من قتل، و لم يكن لأولياء المقتولين رجوع على ورثته بشيء [٤]، لا ينافي ما قلناه.
مسألة ١٣١: قال ابن الجنيد: و إذا شهدت الشهود عند الحاكم بالقتل،
حبس المدّعى عليه القتل إلى أن يتبيّن حال الشهود. و لو ادّعى الولي البيّنة حبس إلى سنة، فإن أقامها، و إلّا خلّي.
و لو شهد شاهدان أنّ عمرا قتل زيدا عمدا، و شهد ثلاثة شهود أنّ بكرا قتل زيدا عمدا، نظر إلى دعوى وليّ زيد، فإن كانت على بكر، طولب الوليّ بأن يقسم مع الشهود على الذي يدّعي، فإن أقسم، استحقّ الدم، و إن لم يقسم الوليّ أو كان القتل خطأ، عرض على الشهود اليمين، فإن هم حلفوا، استحقّ الوليّ الدية على المحلوف عليه أو على عاقلته، فإن تشاحّ الشهود في اليمين، أقرع
[١] الخلاف ٥: ١٨٢- ١٨٣، المسألة ٤٧.
[٢] المبسوط ٧: ٦٠.
[٣] انظر ما علّقنا عليه في المسألة ١.
[٤] المقنعة: ٧٤٥.