مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٠
القود دون المكره.
فإن أمر عبده بقتل غيره فقتله، فقد اختلفت روايات أصحابنا في ذلك:
فروي أنّه يقتل العبد و يستودع السيّد السجن، و روي: أنّه يقتل السيّد و يستودع العبد السجن.
قال: و الذي يقوى عندي في ذلك أنّه إن كان العبد عاقلا عالما بأنّه لا يستحقّ القتل أو متمكّنا من العلم، فعليه القود دون السيّد، و إن كان صغيرا أو مجنونا، فإنّه يسقط القود، و تجب فيه الدية على السيّد دون القود، لأنّه غير قاتل حقيقة، و ألزمناه الدية، لقوله عليه السلام: (لا يطلّ دم امرئ مسلم) [١] فلو لم تلزمه الدية لأطللنا دمه، ثمَّ نقل ما ذكره في (النهاية).
ثمَّ قال: و ذهب في (مسائل خلافه) إلى ما اخترناه نحن و قوّيناه، و هو الذي تقتضيه أصول مذهبنا.
و ذهب شيخنا في (مبسوطه) إلى أنّ العبد المأمور إذا كان عاقلا مميّزا، وجب عليه القود دون السيّد، و إن كان غير عاقل و لا مميّز، وجب على السيّد الآمر القود دون العبد، و هو قويّ، إلّا أنّ ما اخترناه أقوى و أوضح و أظهر في الاستدلال [٢].
و الوجه: ما فصّله الشيخ في (المبسوط) من أنّه إن كان العبد كبيرا عاقلا مميّزا، فالقود عليه، و إن كان صغيرا أو مجنونا، فعلى السيّد.
لنا: أنّ الكبير عامد في قتله، فوجب عليه القصاص، و أمر السيّد أو إكراهه عليه لا يخرجه عن كونه مباشرا في قتل العمد كالحرّ. و أمّا الصغير فإنّه كالآلة.
و ما رواه السكوني عن الصادق عليه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: و هل عبد الرجل إلّا كسيفه؟ يقتل السيّد و يستودع العبد السجن» [٣].
و عن إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام: في رجل أمر عبده أن يقتل
[١] تقدّم الحديث مع التعليق عليه في المسألة ١.
[٢] السرائر ٣: ٣٤٩- ٣٥٠.
[٣] التهذيب ١٠: ٢٢٠/ ٨٦٦، الاستبصار ٤: ٢٨٣/ ١٠٧٣.