مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٤
الله، و هو قول شيخنا المفيد في (المقنعة) [١] أيضا.
و ابن زهرة عمّم الحكم، فقال: إذا كان للكافر أولاد صغار، و قرابة مسلم، أنفق عليهم من التركة حتى يبلغوا، فإن أسلموا، فالميراث لهم، و إن لم يسلموا، كان لقرابته المسلم [٢]. و به قال أبو الصلاح [٣].
و قال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصل مذهبنا: أنّ الميراث يكون بين الإخوة من الأب و الإخوة من الام، للذين من قبل الأب الثلثان، و للذين من قبل الامّ الثلث، يتصرّفون فيه تصرّف المالكين في أملاكهم، لأنّه لا وارث مسلم لهذا الميّت الكافر سواهم، لأنّهم استحقّوا الميراث دون من عداهم من سائر الناس، لأنّه لا وارث له مسلم سواهم، و لو لم يكن كذلك، لما جاز لهم قسمة الميراث بينهم ثلثين و ثلثا، و لا سوّغ لهم الشارع ذلك.
فعلى هذا التحرير و التقرير إذا بلغ الأولاد و اختاروا الإسلام، لا يجب على الإخوة ردّ شيء من الميراث إليهم بحال، و لا يجب لهم النفقة أيضا قبل البلوغ، و لا يلزم الإخوة ذلك بحال على الأصل الذي أصّلناه، لأنّ الأولاد حكمهم حكم آبائهم فيما يجري عليهم من الأحكام الشرعيّات، لأنّهم لا يدفنون في مقابر المسلمين لو ماتوا قبل البلوغ [٤].
و الشيخ- رحمه الله- عوّل في ذلك على ما رواه مالك بن أعين- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن نصراني مات و له ابن أخ مسلم، و ابن أخت مسلم، و للنصراني أولاد و زوجة نصارى، قال: فقال: «أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما ترك، و يعطى ابن أخته ثلث ما تركه إن لم يكن له ولد صغار، فإن كان له ولد صغار فإنّ على الوارثين أن ينفقا على الصغار ممّا ورثا من أبيهم حتى يدركوا» قيل له: كيف ينفقان؟ قال: فقال: «يخرج وارث الثلاثين ثلثي
[١] المقنعة: ٧٠١.
[٢] الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ٥٤٦.
[٣] الكافي في الفقه: ٣٧٥.
[٤] السرائر ٣: ٢٦٩.