مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٢
أن يقول: ندمت على ما كان منّي، و لا أعود إلى ما اتّهم فيه، و لا يقول: و لا أعود إلى ما قلت، لأنّ الذي قاله شهادة، فيجزئه أن يقول، لا أعود إلى ما اتّهم فيه، فإن قال هذا، زال فسقه، و ثبتت عدالته، و قبلت شهادته، و لا يراعى صلاح العمل [١].
قال ابن إدريس: هذا الذي ذكره شيخنا في (مبسوطه) صحيح سديد إلّا في قوله وحده: صلاح العمل سنة أو ستّة أشهر، فإنّ هذا مذهب الشافعي، فأمّا نحن- معشر شيعة أهل البيت عليهم السلام- فلا نعتبره بزمان و لا مدّة، بل لو عرف ذلك منه في ساعة واحدة، كان صلاح عمله.
و قد رجع شيخنا عن ذلك في (الخلاف) فقال: إذا أكذب نفسه و تاب، لا تقبل شهادته حتى يظهر منه العمل الصالح، و هو أحد قولي الشافعي، إلّا أنّه اعتبر ذلك سنة، و لم نعتبره نحن، لأنّه لا دليل عليه [٢].
و الذي ذكره في (الخلاف) هو المعتمد.
و قال شيخنا المفيد: و من قذف مسلما لم تقبل له شهادة بعد القذف، إلّا أن يظهر توبته بتكذيبه نفسه في المقام الذي قذف فيه [٣]. و لم يعتبر غير ذلك، و هو حسن.
مسألة ١٢٤: قال الشيخ في (النهاية): إذا قال له: أنت ولد حرام،
أو: حملت بك أمّك في حيضها، لم يكن عليه حدّ الفرية، و كان عليه التعزير [٤]. و تبعه ابن البرّاج [٥]، و قال به شيخنا المفيد أيضا، و زاد: أو قال له: أنت ولد خبث [٦].
و قال ابن إدريس: إذا قال له: أنت ولد حرام، فهو كقوله: أنت ولد زنا،
[١] المبسوط ٨: ١٧٨- ١٧٩.
[٢] السرائر ٣: ٥٢٧.
[٣] المقنعة: ٧٩٢.
[٤] النهاية: ٧٢٨.
[٥] المهذّب ٢: ٥٥٠.
[٦] المقنعة: ٧٩٥.
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج٩، ص: ٢٧٣
لعدم الفرق بينهما في العرف و عادة الناس و ما يريدونه بذلك [١].
و المعتمد: ما قاله الشيخان، لأصالة البراءة. و نمنع العرف فيما قاله ابن إدريس.
مسألة ١٢٥: قال المفيد: إذا سبّ جماعة بغير الزنا و اللواط
ممّا يوجب السبّ به التعزير، فجاءوا به مجتمعين، عزّر لجماعتهم بتعزير واحد، و إن جاءوا به متفرّقين، عزّر لكلّ واحد منهم تعزيرا على حدته [٢]. و تبعه سلّار و أبو الصلاح [٣].
و قال ابن إدريس: الأولى عندي أن يعزّر لكلّ واحد منهم، فإنّه قد آلمه.
و حمل ذلك على القذف الصريح في الجماعة بكلمة واحدة قياس لا نقول به، و شيخنا أبو جعفر غير قائل بما قاله شيخنا المفيد في هذه الفتيا [٤].
و المعتمد: ما قاله المفيد.
لنا: أصالة البراءة.
و لأنّه لا تصريح هنا بسبّ كلّ واحد بخصوصه، لأنّ دلالة الخاصّ على مدلوله أقوى من دلالة العامّ عليه.
و لأنّ موجب الحدّ أقوى، فإذا وجب التداخل عند الاجتماع فالأضعف في السببية أولى.
مسألة ١٢٦: قال الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه): المرأة إذا قذفت زوجها و هو أصمّ،
يفرّق بينهما، ثمَّ لا تحلّ له أبدا [٥].
و هو قول غريب لم أظفر به قولا لغيره.
[١] السرائر ٣: ٥٢٩.
[٢] المقنعة: ٧٩٧.
[٣] المراسم: ٢٥٦، الكافي في الفقه: ٤١٤ و ٤١٩.
[٤] السرائر ٣: ٥٣٥.
[٥] الفقيه ٤: ٣٦ ذيل الحديث ١١١.