مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٥
و قال ابن إدريس: الذي تقتضيه الأدلّة: أنّ لها القصاص فيما تساويه و فيما لا تساويه، إلّا أنّ [فيما] [١] تساويه لا تردّ إذا اقتصّت، و فيما لا تساويه تردّ فاضل الدية، و تقتصّ حينئذ [٢].
و الظاهر أنّ مراد الشيخ المفيد أنّه لا قصاص بدون الردّ، و حينئذ ينتفي الخلاف، و لو قصد ظاهر ما يقتضيه لفظه، صارت المسألة خلافيّة، و كان الحقّ ما ذهب إليه الشيخ في (النهاية) لعموم الأدلّة الدالّة على الاقتصاص، و الروايات الدالّة عليه:
روى عبد اللّه بن سنان- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال:
سمعته يقول في رجل قتل امرأته متعمّدا، فقال: «إن شاء أهلها أن يقتلوه يردّوا إلى أهله نصف الدية، و إن شاؤوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم» [٣].
و قد روى إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام: «أنّ رجلا قتل امرأة فلم يجعل علي عليه السلام بينهما قصاصا و ألزم الدية» [٤].
قال الشيخ يحتمل أنّه لم يجعل بينهما قصاصا لا يحتاج معه إلى ردّ فضل الدية [٥].
مسألة ٧٣: قال الشيخ في (المبسوط): الاسكتان و الشفران عبارة عن شيء واحد [٦].
و قال ابن إدريس: الاسكتان: بكسر الأول و تسكين السين غير المعجمة و فتح الكاف، تثنية إسكت، و هما غير الشفرين عند أهل اللغة، و هما اللحم المحيط بشق الفرج، و الشفران بضمّ الشين: حاشية الاسكتين [٧].
و هذا النزاع لفظي على أنّ الشيخ قال في (المبسوط): الاسكتان و الشفران
[١] في «ب، ع» و الطبعة الحجرية: ما. و ما أثبتناه من المصدر.
[٢] السرائر ٣: ٣٩١.
[٣] التهذيب ١٠: ١٨١/ ٧٠٧، الاستبصار ٤: ٢٦٥/ ٩٩٩.
[٤] التهذيب ١٠: ٢٨٠/ ١٠٩٧، الاستبصار ٤: ٢٦٦/ ١٠٠٢.
[٥] الاستبصار ٤: ٢٦٦ ذيل الحديث ١٠٠٢.
[٦] المبسوط ٧: ١٤٩.
[٧] السرائر ٣: ٣٩٢.