مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٢
الأخرى الأضعف أولى.
تذنيب: قال شيخنا المفيد: من زنى و تاب قبل أن تقوم الشهادة عليه بالزنا
أدرأت عنه التوبة الحدّ، فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه، كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك له و لأهل الإسلام، فإن لم يتب، لم يجز العفو عنه في الحدّ بحال [١]. و وافقه أبو الصلاح [٢].
و الشيخ أبو جعفر و ابن إدريس أوجبوا الحدّ إذا تاب بعد قيام الشهادة [٣] عليه، و إنّما خيّروا الإمام إذا تاب بعد الإقرار. و هو المشهور.
مسألة ١٧: قال الشيخ في (النهاية): و من عقد على امرأة في عدّتها و دخل بها
علما بذلك وجب عليه الحدّ، و إن كانت عدّتها عدّة الطلاق الذي يملك فيه رجعتها، كان عليها الرجم، و إن كانت التطليقة بائنة أو كانت عدّة المتوفّى عنها زوجها، كان عليها جلد مائة لا غير، فإن ادّعيا أنّهما لم يعلما أنّ ذلك لا يجوز في شرع الإسلام، لم يصدّقا فيه، و أقيم عليهما الحدّ [٤]. و نحوه قال المفيد [٥].
و قال ابن إدريس: إن ادّعيا أنّهما لم يعلما أنّ ذلك لا يجوز في شرع الإسلام، و كانا قريبي العهد بالإسلام، فإنّه يدرأ الحدّ عنهما، لقوله عليه السلام: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) [٦] و هذه شبهة بغير خلاف، فإن كانا بخلاف ذلك، لم يصدّقا فيه، و أقيم الحدّ، لأنّه شائع ذائع بين المسلمين لا يختص بعالم دون عامي جاهل، فلا شبهة لهما في ذلك، فليلحظ الفرق بين الموضعين.
و شيخنا أبو جعفر أطلق ذلك في (نهايته) إطلاقا، و الأولى ما فصّلناه [٧].
[١] المقنعة: ٧٧٧.
[٢] الكافي في الفقه: ٤٠٧.
[٣] في «ب، ع»: البيّنة.
[٤] النهاية: ٦٩٦.
[٥] المقنعة: ٧٨٠.
[٦] الفقيه ٤: ٥٣/ ١٩٠، تاريخ بغداد ٩: ٣٠٣.
[٧] السرائر ٣: ٤٤٥.