مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٣
أحد منهم ذلك بحال [١].
و الوجه: ما قاله الشيخ.
لنا: أنّه سبب في الإتلاف فكان ضامنا، و إباحة السبب لا تسقط الضمان كالطبيب و البيطار و المؤدّب بالسائغ شرعا.
و قد روى أبو الصباح الكناني- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: «من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن» [٢] و هذا عامّ تندرج فيه صورة النزاع.
و روى السكوني- في الموثّق- عن الصادق عليه السلام، قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من أخرج ميزابا أو كنيفا أو أوتد وتدا أو أوثق دابّة أو حفر بئرا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن» [٣] و هو نصّ في الباب.
و قوله: إنّه محسن، ليس بشيء، لأنّ إحسانه في حقّ نفسه لا يستلزم إحسانه في حقّ المقتول، بل هو مسيء في حقّه، إذ لو لا نصب الميزاب لما سقط عليه.
و لو سلّم، منعنا عموم الآية، لأنّها مخصوصة بالطبيب و المؤدّب و غيرهما.
مسألة ٥٠: قال الشيخ في (النهاية): و من رمى في دار غيره متعمّدا نارا فاحترقت و ما فيها،
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة؛ ج٩، ص: ٣٦٣
كان ضامنا لجميع ما تتلفه النار من النفوس و الأثاث و الأمتعة، و غير ذلك، ثمَّ يجب عليه بعد ذلك القتل [٤]. و تبعه ابن البرّاج [٥].
و قال المفيد: و من أحرق دار قوم فهلك فيها مال و أنفس، كان عليه القود بمن قتله، و غرم ما أهلكته النار من متاع القوم، فإن لم يتعمّد الإحراق لكنّه أضرم نارا لحاجة [٦] فتعدّت النار إلى الإحراق، كان عليه دية الأنفس على التغليظ، و غرم
[١] السرائر ٣: ٣٧٠- ٣٧١.
[٢] الكافي ٧: ٣٥٠/ ٣، الفقيه ٤: ١١٥/ ٣٩٥، التهذيب ١٠: ٢٣٠/ ٩٠٥.
[٣] الكافي ٧: ٣٥٠/ ٨، التهذيب ١٠: ٢٣٠/ ٩٠٨.
[٤] النهاية: ٧٦١.
[٥] المهذّب ٢: ٤٩٦.
[٦] في «ب» زيادة: له.