مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٩
يتحقّق اللواط مع اشتراك الكراهة، و كما تطرّق الاحتمال إلى المنسوب إليه كذا يتطرّق إلى المقذوف، ففرقه بينهما لا وجه له.
ثمَّ يحتمل أن يكون المنسوب إليه مختارا و المقذوف مكرها، فلا يجب الحدّ قطعا بالنسبة إلى المقذوف، و هو باطل قطعا، فإذن الاحتمال الأول لا أثر له هنا.
مسألة ١٢١: قال الشيخ في (الخلاف) و (المبسوط): إذا قذف جماعة واحدا بعد واحد،
كلّ واحد منهم بكلمة مفردة، فعليه لكلّ واحد منهم حدّ القذف، سواء جاءوا به متفرّقين أو مجتمعين، و إن قذفهم بكلمة واحدة فقال: زنيتم، أو أنتم زناة، فإن جاءوا به متفرّقين، كان لكلّ واحد منهم حدّ كامل، و إن جاءوا به مجتمعين، كان عليه حدّ واحد لجماعتهم [١].
و نحوه قال في (النهاية) و شيخنا المفيد في (المقنعة) و سلّار و أبو الصلاح و ابن البرّاج و ابن إدريس، و ادّعى عليه الإجماع [٢].
و قال الصدوق: إن قذف قوما مجتمعين بكلمة واحدة، فعليه حدّ واحد إذا لم يسمّهم، و إذا سمّاهم، فعليه لكلّ رجل سمّاه حدّ، و روي في رجل قذف قوما أنّه إن أتوا به متفرّقين، ضرب لكلّ واحد منهم حدّا، و إن أتوا به مجتمعين، ضرب حدّا واحدا [٣].
و قال ابن الجنيد: و لو قذف جماعة بكلمة واحدة، جلد حدّا واحدا، فإن سمّى واحدا واحدا فأتوا به مجتمعين، ضرب به حدّا واحدا، و إن أتوا به متفرّقين، ضرب لكلّ واحد منهم حدّا.
و المشهور: الأوّل، لما رواه جميل- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل افترى على قوم جماعة، فقال: «إن أتوا به مجتمعين ضرب
[١] الخلاف ٥: ٤٠٤، المسألة ٤٨، المبسوط ٨: ١٦.
[٢] النهاية: ٧٢٥، المقنعة: ٧٩٦- ٧٩٧، المراسم: ٢٥٦، الكافي في الفقه: ٤١٤، المهذّب ٢: ٥٤٨، السرائر ٣: ٥١٩.
[٣] المقنع: ١٤٩.