مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٣
و قال في موضع آخر: و عاقلة الرقيق مالكه [١]. و هذه العبارة رديئة.
و الوجه: أنّ جناية الصغير و المؤوف على عاقلتهما لا على وليّهما. و أمّا العبد فإن اختار مولاه الفداء، فداه، و إلّا دفعه إلى المجنيّ عليه، و قد تقدّم أنّ السيّد لا يعقل العبد.
و الظاهر أنّ مراد أبي الصلاح ذلك أيضا، لأنّه قال بعد ذلك: و إذا جنى العبد على حرّ جناية توفي بقيمته، فعلى سيّده تسليمه أو فداؤه، و إن كانت أقلّ من قيمته، فعليه فداؤه أو تسليمه و أخذ الفاضل من قيمته عن أرش الجناية [٢].
و عبارة ابن الجنيد هنا حسنة، فإنّه قال: و لو جنى عبد لرجل على رجل، كانت جنايته في رقبته، و لو مات الجاني قبل القصاص منه، لم يجب على سيّده قود و لا دية و لا قيمة.
مع أنّه قال: و إذا كان أرش جناية العبد لا يحيط برقبته، كان الخيار إلى سيّده إن شاء فداه، و إلّا كان المجنيّ عليه شريكا في رقبة العبد بقدر أرش جنايته، و لو كان أرش جنايته يحيط برقبة العبد، كان الخيار إلى المجنيّ عليه أو وليّه، فإن شاء ملك الرقبة، و إن شاء أخذ من سيّده قيمته.
مسألة ١١٤: قال أبو الصلاح: فعلى هذا التحرير يتنوّع القتل ستّة أنواع:
عمد يوجب القود، و خطأ محض و خطأ يشبه العمد يوجبان الدية على العاقلة [٣].
و هذا ليس بجيّد، فإنّ المشهور أنّ دية شبيه العمد على القاتل، و أنّ العاقلة إنّما تضمن الخطأ المحض.
مسألة ١١٥: اعتبر أبو الصلاح دعوى ذهاب السمع بالصوت الرفيع من حيث لا يعلم،
فإن ارتاع، فهو سميع، و إن لم يرتع، فهو أصمّ، و اعتبر ذهاب الشمّ
[١] الكافي في الفقه: ٣٩٢.
[٢] الكافي في الفقه: ٣٩٥.
[٣] الكافي في الفقه: ٣٩٦.