مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣١
رجلا فقتله، فقال: «يقتل السيّد به» [١].
و حملنا الروايتين على صغر العبد، لأنّه المناسب للأدلّة العقليّة.
و لما رواه زرارة- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام: في رجل أمر رجلا بقتل رجل فقتله، قال: «يقتل به الذي قتله، و يحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت» [٢].
و هذا يشعر بأنّ المأمور رجل، و هو شامل للحرّ و العبد.
و الشيخ- رحمه اللّه- احتجّ في (الاستبصار) بهذا الحديث على وجوب القتل على المباشر، ثمَّ ذكر عقيبه الحديثين السابقين.
ثمَّ قال: و الوجه فيهما أن نحملهما على من يتعوّد أمر عبيده بقتل الناس، و يلجئهم إلى ذلك و يكرههم عليه، فانّ من هذه صورته وجب عليه القتل، لأنّه مفسد في الأرض.
قال: و إنّما قلنا ذلك، لأنّ الخبر الأول- يعني الذي رواه زرارة- مطابق لظاهر القرآن، قال اللّه تعالى النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [٣] و قد علمنا أنّه أراد النفس القاتلة دون غيرها بلا خلاف [٤].
مسألة ٣١: قال الشيخ في (النهاية): إذا قتل الذمّيّ مسلما عمدا،
دفع برمّته هو و جميع ما يملكه إلى أولياء المقتول، فإن أرادوا قتله، كان لهم ذلك، و يتولّى ذلك عنهم السلطان، و إن أرادوا استرقاقه، كان رقّا لهم، فإن أسلم بعد القتل، فليس لهم عليه إلّا القود أو المطالبة بالدية، كما يكون على المسلم سواء [٥].
و قال المفيد في (المقنعة) في باب القود بين النساء و الرجال و المسلمين و الكفّار: و إذا قتل الذمّيّ المسلم عمدا دفع برمّته إلى أولياء المقتول، فإن اختاروا
[١] الكافي ٧: ٢٨٥/ ٢، التهذيب ١٠: ٢٢٠/ ٨٦٥، الاستبصار ٤: ٢٨٣/ ١٠٧٢.
[٢] التهذيب ١٠: ٢١٩/ ٨٦٤، الاستبصار ٤: ٢٨٣/ ١٠٧١.
[٣] المائدة: ٤٥.
[٤] الاستبصار ٤: ٢٨٣ ذيل الحديث ١٠٧٣.
[٥] النهاية: ٧٤٨.