مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٠
وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [١] و لا خلاف أنّه أمر و الأمر للوجوب [٢].
و لا بأس بقوله هنا.
الثاني: في أقلّ عدد يحضر [عند إقامة الحد على الزاني]
، قال الشيخ في (النهاية): و أقلّ ما يحضر عذابهما واحد [٣].
و قال في (الخلاف): أقلّ ذلك عشرة.
قال: و به قال الحسن البصري، و قال ابن عباس: أقلّه واحد، و روى ذلك أيضا أصحابنا. و قال عكرمة: اثنان. و قال الزهري: ثلاثة. و قال الشافعي:
أربعة.
ثمَّ استدلّ بالاحتياط، لأنّه إذا حضر عشرة دخل الأقلّ فيه، و لو قلنا بأحد ما قالوه لكان قويّا، لأنّ لفظ «الطائفة» يقع على جميع ذلك [٤].
و قال ابن إدريس: الذي أقول في الأقلّ: إنّه ثلاثة نفر، لأنّه من حيث العرف دون الوضع، و العرف إذا طرأ، صار الحكم له دون الوضع الأصلي، و شاهد الحال يقتضي ذلك، و ألفاظ الأخبار، لأنّ الحدّ إن كان قد وجب بالبيّنة، فالبيّنة ترجمة و تحضره، و هم أكثر من ثلاثة، و إن كان باعترافه، فأوّل من يرجمه الإمام ثمَّ الناس مع الإمام، و إن كان المراد و المعنى حضور غير الشهود و الإمام، فالعرف و العادة اليوم أنّ أقلّ ما يقال: جئنا في طائفة من الناس، أو جاءتنا طائفة من الناس، المراد به الجماعة عرفا و عادة، و أقلّ الجمع ثلاثة، و شاهد الحال يقتضي أنّه أراد تعالى الجمع و فيه الاحتياط، و خيرة شيخنا في (الخلاف) لا وجه له، فأمّا الرواية فمن أخبار الآحاد و قد بيّنّا ما في ذلك [٥].
و المعتمد في ذلك: المصير إلى العرف، فمهما دلّ عليه لفظ «الطائفة» صرف إليه، و إلّا فعلى الموضوع اللغوي، لانتفاء العرف الشرعي فيه.
[١] النور: ٢.
[٢] السرائر ٣: ٤٥٣.
[٣] النهاية: ٧٠١.
[٤] الخلاف ٥: ٣٧٤- ٣٧٥، المسألة ١١.
[٥] السرائر ٣: ٤٥٤.