مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٤
فإذا وجد قتيل في مواضع متفرّقة قد فرّق جسده فيها و لم يعرف قاتله، كانت ديته على أهل الموضع الذي وجد فيه قلبه و صدره، إلّا أن يتّهم أولياء المقتول أهل موضع آخر، فتكون الشبهة فيهم قائمة، فيقسم على ذلك، و يكون الحكم في القسامة ما ذكرناه [١].
و قال الشيخ في (النهاية): من مات في زحام يوم الجمعة أو عرفة، أو على جسر، و ما أشبه ذلك، و لا يعرف قاتله، كانت ديته على بيت المال، إن كان له وليّ، يطلب ديته، فإن لم يكن له وليّ، فلا دية له.
و إذا وجد قتيل عند باب دار قوم، أو في قرية أو قبيلة و لا يدرى من قتله، كانت ديته على أهل تلك الدار أو القبيلة أو القرية التي وجد المقتول فيها إذا كانوا متّهمين بقتله و امتنعوا من القسامة، فإن لم يكونوا متّهمين بذلك أو أجابوا إلى القسامة، لم يكن عليهم شيء، و كانت ديته على بيت المال.
فإن وجد المقتول بين قريتين، كانت ديته على أهل أقرب القريتين إليه، و إن كانت القريتان متساويتين إليه في المسافة، كانت ديته على أهل القريتين.
و إذا وجد قتيل في مواضع متفرّقة، كانت ديته على أهل الموضع الذي وجد فيه قلبه و صدره، و ليس على الباقين شيء، إلّا أن يتّهم قوم آخرون، فيكون حينئذ الحكم فيهم إمّا إقامة البيّنة أو القسامة على الشرح الذي قدّمناه [٢].
و قال أبو الصلاح: و دية القتيل الموجود في القرية أو المحلّة المتميّزة أو الدرب أو الدار و القبيلة، و لا يعرف له قاتل بإقرار أو بيّنة، على أهل المحلّ الذي وجد فيه، فإن وجد بين القريتين أو الدارين، أو المحلّتين، أو القبلتين، فديته على أقربهما إليه، فإن كان وسطا، فالدية نصفان [٣].
و قال ابن إدريس: من مات في زحام على جسر، أو زيارة قبور الأئمّة عليهم السلام، أو في أبواب الجوامع أو المشاهد أيّام الزيارات أو عرفة و شبهها،
[١] المقنعة: ٧٤١- ٧٤٢.
[٢] النهاية: ٧٥٣- ٧٥٤.
[٣] الكافي في الفقه: ٣٩٣.