مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٩
و شيخنا المفيد- رحمه اللّه- لا ينافي كلامه ما قاله الشيخ، لأنّ كمال الجلد يسمّى حدّا، كما قال الإمام عليه السلام في هذا الحديث و غيره.
مسألة ١٤: قال الشيخ في (النهاية): الرجل إذا زنى بمجنونة،
لم يكن عليه رجم [١]، و تبعه ابن البرّاج [٢]، و جعله ابن إدريس رواية [٣]، و هو يدلّ على استضعافه.
و كلام أبي الصلاح يعطي وجوب الرجم عليه مع الإحصان [٤].
و قال ابن الجنيد: إذا كان أحد المشهود عليهما غير بالغ، رجم الرجل إن كان محصنا، و إن كانت المرأة المجنونة، حدّ الرجل دون المرأة. و لم يذكر ما هو الحدّ؟
فيحمل ظاهرا على المعهود من الرجم في المحصن، و الجلد في غيره.
و الوجه: ما قاله الشيخ، لنقص الزنا هنا، كما قلناه في الصبيّة، و لأصالة البراءة.
مسألة ١٥: قال الشيخان: المجنون إذا زنى،
وجب عليه الحدّ كاملا جلد مائة إن لم يكن محصنا، و الرجم إن كان محصنا [٥]. و تبعهما ابن البرّاج [٦].
و قال الشيخ في (المبسوط): حدّ الإحصان عندنا هو كلّ حرّ بالغ كامل العقل كان له فرج يغدو إليه و يروح على جهة الدوام متمكّنا من وطئه.
ثمَّ قال: و أصحابنا لم يراعوا كمال العقل، لأنّهم رووا أنّ المجنون إذا زنى وجب عليه الرجم أو الحدّ [٧].
و قال في (الخلاف): ليس من شرط إحصان الرجم الإسلام، بل من شرطه
[١] النهاية: ٦٩٦.
[٢] المهذّب ٢: ٥٢١.
[٣] السرائر ٣: ٤٤٤.
[٤] الكافي في الفقه: ٤٠٥.
[٥] المقنعة: ٧٧٩، النهاية: ٦٩٦.
[٦] المهذّب ٢: ٥٢١.
[٧] المبسوط ٨: ٣.