مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٨
فأوجب في عمد الخطأ الدية، و هذا عمد الخطأ، لأنّها روح خرجت عن عمد و خطأ، و عليه إجماع الفرقة و أخبارهم.
و على أبي حنيفة: قوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً فَلٰا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ [١] و هذا قتل مظلوما، فلوليّه سلطان.
و قوله عليه السلام: (ثمَّ أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل و أنا و الله عاقله، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين: إن أحبّوا قتلوا، و إن أحبّوا أخذوا الدية) [٢] و لم يفصّل [٣].
و قوّى في (المبسوط) وجوب القود على العامد، سواء سقط القود عن شريكه لمعنى فيه أو في فعله [٤]، و هو المعتمد، و به قال ابن الجنيد و ابن إدريس [٥].
لنا: أنّ مناط القود موجود، فيثبت مقتضاه.
و بيان الصغرى: أنّ القود إنّما يجب مع العمد العدوان، سواء استقلّ به أو لا، و هذا الفعل الصادر عنه لا يخرج عن كونه عمدا ظلما بالمشاركة للمخطئ، فإنّ الفعل تابع لقصد فاعله و داعيه دون غيره.
و احتجاج الشيخ على مالك ضعيف، لأنّ العمد الصادر عن أحدهما لا ينقلب إلى الخطأ باعتبار نيّة الشريك و قصده.
مسألة ٨٩: قال الشيخ في (النهاية): و من ضرب إنسانا على رأسه ضربة، فذهب عقله،
انتظر به سنة، فإن مات فيما بينه و بين سنة، قيد به، و إن لم يمت و لم يرجع إليه عقله، كان عليه أيضا الدية كاملة، فإن رجع إليه عقله، كان عليه
[١] الاسراء: ٣٣.
[٢] سنن أبي داود ٤: ٦٤٤/ ٤٥٠٤، سنن الترمذي ٢: ٤٣٠/ ١٤٢٧، سنن الدار قطني ٣: ٩٥ و ٩٦/ ٥٤ و ٥٥، سنن البيهقي ٨: ٥٧، مسند أحمد ٦: ٣٨٥ بتفاوت يسير.
[٣] الخلاف ٥: ١٨٥- ١٨٦، المسألة ٥١.
[٤] المبسوط ٧: ٦٨.
[٥] السرائر ٣: ٤١٣.